عيدٌ يجدد قيم رمضان وروح التلاحم المجتمعي

*نائب مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - قطاع الخدمات المساندة

الدكتورة سميرة النعيمي*

مع إشراقة العيد، لا نودّع رمضان بقدر ما نحمل معنا أثره في القلوب والسلوك. فالعيد ليس مجرد مناسبة للفرح، بل هو امتداد طبيعي لمدرسة القيم التي عشناها خلال الشهر الكريم، حيث تتجدد معاني الرحمة والعطاء والتقارب بين الناس.

لقد كان رمضان فرصة لإعادة ترتيب أولوياتنا، وتعزيز علاقتنا بالله وبأنفسنا وبالآخرين. وفي أيامه، وخاصة في العشر الأواخر، عاشت الأسر لحظات إيمانية عميقة، تجلّت فيها روح السكينة والتكافل والاجتهاد في الخير. تلك اللحظات لم تكن عابرة، بل دروساً حية تمتد آثارها لما بعد الشهر الكريم.

وفي قلب هذه التجربة، برزت الأسرة بوصفها الحاضن الأول للقيم، فالأبناء لا يتعلمون القيم من التوجيه بقدر ما يكتسبونها من المشهد اليومي داخل البيت. حين يرون والديهم يجسدون معاني الرحمة والعطاء، فإن تلك الصور تترسخ في ذاكرتهم، وتتحول إلى سلوك مستمر.

واليوم، ونحن نعيش فرحة العيد، يتجدد هذا الدور بصورة أعمق، فالتحدي الحقيقي لا يكمن فيما عايشناه خلال رمضان، بل في قدرتنا على الحفاظ على أثره واستمراريته، فالقيم التي تعلمناها - من صبر ورحمة وتكافل - هي أسلوب حياة يعزز استقرار المجتمع.

وقد أثبتت الأسرة الإماراتية، ومعها مجتمع الإمارات بكل مكوناته، خلال ما واجهناه من تحديات، مستوى عالياً من التماسك والوعي، والقدرة على التكيّف بروح مسؤولة. كما تجلّى هذا التماسك في الالتفاف حول القيادة الرشيدة، التي قدمت نموذجاً ملهماً في إدارة التحديات، ما عزز الثقة ورسخ روح الانتماء.

إنّ العيد ليس نهاية موسم، بل بداية لرحلة أعمق، نحافظ فيها على ما اكتسبناه، ونبني عليه، لنصنع مجتمعاً أكثر تماسكاً، وإنسانية، ووعياً بقيمه، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات بروح واحدة، تستمد قوتها من وحدتها، وتستمد ثباتها من قيادتها، وتستمر بنبض الخير الذي زرعه رمضان فينا.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر