أمي أنا بخير

في زمنٍ يقضي فيه كثير من الشباب ساعات طويلة على الهاتف مع الأصدقاء، في الطريق إلى العمل أو أثناء العودة إلى المنزل أو حتى خلال أوقات الفراغ، قد يبخل بعضهم على والدته بدقائق معدودة للاطمئنان عليها أو لطمأنتها. مكالمة قصيرة أو رسالة صوتية لا تتجاوز لحظات، لكنها تعني الكثير لقلب الأم.

لا يأخذ الأمر أكثر من دقائق: «أمي أنا هنا»، «أمي وصلت»، «أمي سأتأخر اليوم قليلاً»، أو «سأتناول العشاء خارج المنزل».. كلمات بسيطة، لكنها تحمل في طياتها طمأنينة كبيرة، فالأم بطبيعتها لا تتوقف عن التفكير في أبنائها، وقلبها يظل معلقاً بهم أينما ذهبوا.

قد لا يدرك الكثيرون حجم القلق الذي تعيشه الأم في صمت؛ فهي تراقب الوقت، وتنتظر صوت الهاتف، وتدعو الله أن يكون أبناؤها بخير، لذلك فإن تلك الثواني القليلة التي تقضيها في اتصال هاتفي أو رسالة صوتية عبر تطبيقات التواصل قد تزيل عن قلبها ساعات من القلق والتفكير.

وقد يرى بعض الشباب أن مخاوف الأم مبالغ فيها أحياناً، لكن هذه المشاعر طبيعية؛ فالأمومة بطبيعتها قائمة على الحماية والحرص الشديدين، وتشير دراسات في علم النفس إلى أن الرابط العاطفي بين الأم وأبنائها يظل من أقوى الروابط الإنسانية، وأن القلق على الأبناء سلوك فطري مرتبط بغريزة الرعاية، حتى عندما يكبر الأبناء ويصبحون مستقلين.

ربما تراها أمراً بسيطاً، لكنها تعني الكثير بالنسبة لها، وإذا شعرت يوماً بأن طمأنة الأم أصبحت واجباً ثقيلاً، فتذكّر أن صوتها لن يدوم، فاظفر بوجودها في حياتك واملأ تواصلكما بالبر والاهتمام، ومع انشغالات الحياة وتسارع الأيام وتباعد المسافات، تبقى هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الدفء في العلاقة بين الأبناء وأمهاتهم وتحفظ الود.

لذلك لا تبخل بتلك الثواني المعدودة، اتصل بوالدتك، أو أرسل لها رسالة صوتية تخبرها فيها أنك بخير.. قد يبدو الأمر بسيطاً، لكنه بالنسبة لها يعني الكثير.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

الأكثر مشاركة