كيف نواجه الإعلام المغرض؟

يثبت التاريخ الحديث أن المدن العالمية القوية والمؤثرة اقتصادياً تكون هدفاً للحملات الإعلامية المغرضة والشائعات الكاذبة أثناء الأزمات، وتتعرض لمحاولات متكررة للتشكيك في استقرارها باعتبارها مراكز مالية عالمية ومناطق جذب استثمارية دولية، بهدف التأثير نفسياً على المستثمرين والأسواق، وهذا ما نلاحظه تقريباً في الإعلام الأجنبي الموجه نحو دبي حالياً.

الأزمات تُعد جزءاً طبيعياً من البيئة الاقتصادية والسياسية المعاصرة، لكن الفارق الحقيقي يكمن في سرعة الاستجابة، وقوة الثقة بين المؤسسات والجمهور، فدبي لم تكن بعيدة عن موجة الأخبار المتداولة والتحليلات التي حاولت تصوير الأوضاع بصورة مبالغ فيها أو غير دقيقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية الأخيرة، هناك مواقع إعلامية تنشر أخباراً مضللة مثلاً عن تدافع الأجانب المقيمين للهروب من دبي، أو تدافع الأثرياء على استخدام الطيران الخاص للبحث عن أماكن آمنة للاستثمار، أو تصوير محال تجارية خالية من السلع، في حين أن كل ذلك كان مزيّفاً ومضللاً للرأي العام، لأن الحقيقة غير ذلك تماماً، فدبي ودولة الإمارات عموماً حظيت بتأييد المقيمين فيها وتمسكهم بها لأنهم جزء من نسيجها معتزين بالانتماء إليها، وفي الوقت نفسه، لايزال الأثرياء وكبار المستثمرين في دبي يواصلون أنشطتهم المعتادة بها، ولاتزال الإمدادات متواصلة ولا وجود لندرة في السلع أو ارتفاع في أسعارها، فكل ما قيل ونُشر عن دبي لم يكن حقيقياً.

هنا يظهر ما يمكن وصفه بالإعلام المغرض، وهو الإعلام الذي يسعى إلى تضخيم الأخبار أو إخراجها من سياقها لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية، ولهذا السبب تحديداً، تصبح إدارة الرواية الإعلامية جزءاً أساسياً من إدارة الأزمة نفسها، لأن تأثير الإعلام أقوى من تأثير الأزمة نفسها.

لمواجهة الإعلام المغرض في مثل هذه الظروف، يجب الحرص على استقاء المعلومات من المؤسسات الرسمية، وعلى هذه المؤسسات أن تكون سريعة في إصدار البيانات والتوضيحات، لضمان بقاء الرواية الرسمية هي المرجع الأساسي للجمهور.

من يستثمر أو يقيم في دبي أو جاءها سائحاً، يعرف تماماً أن الإمارة تتمتع ببنية اقتصادية قوية، وببنية تحتية متقدمة، وببيئة استثمارية مستقرة، لهذا يجب الحكم بناءً على الوقائع لا على الشائعات، فالإعلام المغرض لا يستطيع تغيير الحقائق كما يعيشها الجمهور المستهدف.

لقد استطاعت دبي خلال العقود الماضية تجاوز العديد من التحديات الإقليمية والعالمية. فقد واجهت الأزمات المالية العالمية، وتداعيات جائحة «كورونا»، والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، وفي كل مرة أثبتت قدرة عالية على التكيّف السريع واستعادة الزخم الاقتصادي. في النهاية قوة دبي لا تُقاس بغياب الأزمات بها، بل بقدرتها على إدارتها بفعالية.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

الأكثر مشاركة