سلاح الثقة

على مدار ثلاثة أيام متصلة خلال هذا الأسبوع، طرحت إحدى شركات التطوير العقاري مشروعها بأبوظبي في موعده المحدد سلفاً قبل بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة على الدولة، وسط تكهنات بأنها ستؤجل الطرح أو أن عدداً كبيراً من المستثمرين غيّروا رأيهم في ظل الأحداث الجارية، خصوصاً أن المشروع مفتوح لتملك الأجانب. المفاجأة أن جميع الوحدات بيعت، بل وبقي عدد كبير من المستثمرين لم يحصلوا على وحدات، لنفاد الطرح، رغم أنهم أكدوا الحجز، بل ووضعوا شيكات بالدفعة الأولى.

منذ بدء الاعتداءات تم تداول الكثير من الشائعات عن وقف التحويلات البنكية في الإمارات، لم أقف عندها كثيراً، فقطاع البنوك بالأساس ضمن القطاعات الأساسية التي أتابعها منذ سنوات في الصحيفة، وأعلم يقيناً كذب هذه الادعاءات، لكنني أهتم كثيراً بقراءة تعليقات الناس التي أشفقت منها على من يكتب مثل هذه «البوستات». فجميعها كانت تكذيباً صريحاً، بل إن موظفي بعض هذه البنوك، وعلى غير عادتهم، علّقوا بمسمياتهم الوظيفية وأماكن عملهم، ليؤكدوا أن كل هذا افتراء، حتى إن أحدهم قال نصاً «كفاية كذباً وتضليلاً، أنا في شغلي بالبنك حالياً، والأمور كلها تمام».

صديقة ابنتي أسترالية الجنسية، تعيش في الإمارات منذ ثلاث سنوات فقط، تقول: «لدينا فرصة لمغادرة الإمارات، إذا رغبنا، بسبب ما يحدث، لكننا لن نفعل، فأمي تخطط لشراء منزل هنا، لذا نحن باقون».

تفاصيل بسيطة، لكنها تؤكد حقيقة ربما لا يدركها كثيرون، خصوصاً ممن هم خارج الإمارات، وهي أن «الثقة أكبر سلاح في أوقات الأزمات»، تلك الثقة التي تأصلت في نفوسنا، مواطنين ومقيمين، على مدار سنوات، واختبرناها جلياً في مواقف سابقة، وكانت الرهان الذي لا يخسر أبداً، بعنوانها الأبرز «لا تشلون هم»، ومازالت هي السياج الذي يجعل الجميع ينام بينما يتم التعامل مع الصواريخ والمسيرات.

كشفت الاعتداءات على الإمارات كماً من الفضاء المزيف الذي نعيشه، لم نتخيله يوماً ولم نتصوره، لكنها كشفت أيضاً أن لدينا مخزوناً من الثقة التي لا تُعوض، قادراً على الدفاع والذود عن كتلتنا الإنسانية المتماسكة والمتمسكة بسلام العيش على هذه الأرض الطيبة، أما ما عدا ذلك من أضرار مادية فهي قابلة لا شك للإصلاح والتعويض.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه. 

الأكثر مشاركة