عقارات دبي.. سوق تتقن عبور الأزمات

اعتادت أسواق العقارات حول العالم أن تتأثر سريعاً بالصدمات الجيوسياسية والاقتصادية، لكن تجربة دبي تكشف نموذجاً مختلفاً. فالسوق العقارية في الإمارة تبدو أكثر قدرة على امتصاص الأزمات والتكيف معها، بل تحويلها أحياناً إلى لحظات اختبار تعزز صلابتها على المدى الطويل.

فبينما تشهد المنطقة توترات جيوسياسية، عقب الاعتداءات الإيرانية السافرة، تواصل السوق العقارية في دبي تسجيل مستويات نشاط جيدة، تعكس ثقة المستثمرين باقتصاد الإمارة، وقدرتها على الحفاظ على الاستقرار حتى في أكثر اللحظات حساسية. وتقدم الأرقام الأخيرة مؤشراً واضحاً على هذا التماسك، فقد تجاوزت المبيعات العقارية 10 مليارات درهم خلال الأيام الـ10 الأولى من الحرب عبر آلاف الصفقات، في وقت شهدت فيه السوق تسجيل ثالث أغلى شقة في تاريخ دبي، بقيمة 422 مليون درهم.

وتشير هذه الأرقام إلى سوق قوية تتمتع بعمق استثماري وسيولة مرتفعة حتى في ظل أجواء إقليمية مضطربة. وليس هذا الأداء مفاجئاً لمن يتابع تطور القطاع العقاري في دبي خلال العقدين الماضيين، فالسوق اعتادت المرور بدورات اختبار صعبة، لكنها غالباً ما تخرج منها أكثر قوة وتنظيماً. ولعل جائحة «كورونا» تقدم المثال الأقرب على ذلك، إذ تمكنت دبي خلال فترة قصيرة من إعادة تنشيط سوقها، لتدخل لاحقاً واحدة من أقوى موجات النمو العقاري في تاريخها. واليوم يبدو المشهد مشابهاً إلى حد كبير، فالأزمات لا توقف السوق بقدر ما تدفعها إلى إعادة ترتيب أولوياتها، حيث تؤكد المؤشرات الحالية أن القطاع العقاري في دبي بدأ ينتقل تدريجياً من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة أكثر نضجاً، تعتمد بدرجة أكبر على طلب حقيقي واستثمار طويل الأجل. ويظهر هذا في ارتفاع حصة المبيعات على الخريطة إلى نحو 60% من إجمالي المبيعات، إضافة إلى استمرار نمو الإيجارات.

في هذا السياق، لا تبدو التوترات الإقليمية عاملاً مهدداً بقدر ما تمثل اختباراً جديداً لمرونة السوق، فالمستثمرون أصبحوا يركزون على المشروعات عالية الجودة والمواقع المتميزة والمطورين الأكثر قوة. وهكذا تثبت دبي مرة أخرى أن قوة أسواقها لا تقاس فقط بالأرقام القياسية، بل بقدرتها على العبور فوق الأزمات، مستندة إلى بيئة اقتصادية مستقرة، وثقة استثمارية راسخة، تجعل السوق أكثر قدرة على مواجهة تقلبات المنطقة والعالم.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة