في أوقات التحديات.. تبدأ الطمأنينة من الأسرة

*نائب مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - قطاع الخدمات المساندة

الدكتورة سميرة النعيمي*

في كل مرحلة تمر فيها المنطقة أو العالم بتغيرات أو توترات، يبقى الإنسان بحاجة إلى مساحة من الطمأنينة والاتزان.

وفي دولة الإمارات، التي قامت منذ تأسيسها على رؤية إنسانية تقوم على الاستقرار والتنمية وبناء الإنسان، تظل المحافظة على هذا الاتزان مسؤولية مشتركة بيننا جميعاً؛ مؤسسات ومجتمعاً وأسراً.

البيت يبقى المساحة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء كيف ينظرون إلى العالم، ومن أي القنوات يستقون أخبارهم.

وهنا يبرز دور الآباء والأمهات، ليس فقط في متابعة ما يحدث، بل في كيفية التعامل معه بوعي.

الأبناء يراقبون أكثر مما يسمعون، فحين يرون في والديهم هدوءاً في التعامل مع الأخبار، وثقة في مؤسسات الدولة، واحتراماً للآخرين، وإيماناً بقيم الاستقرار والتعايش، فإن هذه القيم تنتقل إليهم تلقائياً. أما حين يسود القلق أو التوتر أو تداول الشائعات دون تحقق، فإن ذلك ينعكس مباشرة على شعورهم بالأمان.

إن ترسيخ الانتماء الحقيقي لا يتم عبر الشعارات، بل عبر الممارسة اليومية. حين يرى الأبناء آباءهم وأمهاتهم يلتزمون بالقوانين والتوجيهات الصادرة من الجهات الرسمية، ويقدّرون نعمة الأمن والاستقرار، ويعبّرون عن اعتزازهم بوطنهم ومجتمعهم وثقتهم بمؤسسات الدولة، فإن هذه المعاني تتحول في وعيهم إلى قناعة راسخة.

وفي مجتمع الإمارات، الذي يقوم على قيم السنع، والتراحم، واحترام التنوع، يصبح دور الأسرة أكثر أهمية في مثل هذه الأوقات. فالأب والأم لا ينقلان فقط المعلومات، بل ينقلان طريقة التفكير، وكيفية التعامل مع الاختلاف، وكيف نحافظ على إنسانيتنا وقيمنا مهما تغيرت الظروف.

قد تمر على العالم مراحل من القلق أو التوتر، لكن المجتمعات القوية تعرف كيف تحافظ على توازنها. والأسرة الواعية هي خط الدفاع الأول في بناء هذا التوازن، لأنها تصنع جيلاً يفهم ما يحدث حوله بوعي، ويثبت على قيمه بثقة.

وفي الإمارات، حيث يتكاتف الجميع للحفاظ على استقرار الإنسان والأسرة والمجتمع، تبقى القدوة الصالحة من الأب والأم واحدة من أهم الرسائل التي تصل إلى الأبناء: أن الانتماء الحقيقي يُبنى بالوعي، ويترسخ بالمسؤولية، ويُترجم في السلوك قبل الكلمات.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

تويتر