علمتنا «الاعتداءات»

أسبوع من الاعتداءات على أرض الإمارات الحبيبة، نعم «الحبيبة» و«الغالية» على قلوبنا جميعاً. هذا هو أول درس تعلمناه. كنا في السابق نعتاد الأشياء، فالأمن أمر بديهي، والرفاه أسلوب حياة، كنا ننظر إلى الحياة هنا بعين من لم تختبره الشدائد ولم تُصقل جوهرة الأزمات. فحتى جائحة كورونا وما تبعها من إغلاقات وتأثير على الاقتصاد لم نشعر بها، وقبلها الأزمة المالية العالمية عام 2008 وما تبعها من سنوات صعبة على كثير من الدول، تجاوزناها في الإمارات سريعاً وبسلام، حتى جاءت الاعتداءات الإيرانية السافرة لتعلمنا أن الوطن ليس جنسية فقط، بل انتماء حقيقي ووفاء وشجاعة ووضوح في الموقف، فلا حياد في هذه الأوقات.
علمتنا «الاعتداءات» تفقّد بعضنا بعضاً، والتمسك بتعايشنا على هذه الأرض الطيبة التي لم تسأل يوماً غريباً ما جنسك أو لونك أو دينك، فبتنا أكثر سلاماً وحرصاً، بل وأكثر إصراراً على إعادة بناء كل ما هدمه الظلاميون وكارهو الحياة.
علّمت هذه «الاعتداءات» الصبية والفتيات ترك التفاهات، ومتابعة الأخبار، والبحث عن اسم الإمارات في المقالات والأخبار العالمية، بل وتكوين رأي وفكر جميل بأن «الاعتداءات» ليست أبداً نهجاً إماراتياً، وبأن هناك حتماً من لا يريد لمنطقة الخليج مواصلة الازدهار.
علمتنا «الاعتداءات» أن الأكاذيب تملأ فضاء الكون، فتبادل الناس رسالة «واتس أب» بموعد الإحاطة الإعلامية الرسمية للدولة وانتظرها الجميع، فجاءت على قدر المسؤولية لتفاجئنا بحجم العمل واحتواء الموقف وإدارة الأزمة.
علمتنا «الاعتداءات» الثقة بكل جندي وشرطي وكل مسؤول، فتمنينا لو شددنا على أياديهم، مع كل رسالة تحذير أو تطمين، فأي إحساس بالأمان أكثر من أن توقظك أصوات اعتراض الصواريخ ثم تعاود نومك مرة أخرى كأن شيئاً لم يكن، كل ذلك لثقتك بأن هناك من يحميك.
علمتنا «الاعتداءات» أن الاقتصاد بخير، فلم نتسابق على تخزين الطعام والمياه، كما يدعو المغرضون، فالأسواق مستقرة، وعجلة العمل والتعليم والحياة تسير رغم الافتراءات. حتماً ستنقضي هذه الأيام، وستعود الإمارات أفضل مما كانت بؤرة نور وتعايش وسلام، وفوق كل ذلك وطناً يمتلك ملايين المحبين والمخلصين. 

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه. 

الأكثر مشاركة