زيارة بألف مقالة

في الأوقات الصعبة، لا تحتاج الشعوب إلى خطابات طويلة وكلمات رنانة بقدر حاجتها إلى مشهد يطمئن القلب قبل العقل. هكذا بدت زيارة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى دبي، برفقة سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، في جولة بين الناس داخل «دبي مول».

لم تكن زيارة بروتوكولية عابرة، بل رسالة قائد لشعبه مغزاها الأمن والأمان، ولفتة تُجسّد نهجاً راسخاً في التلاحم مع المجتمع بإنسانية مكتملة الأركان في مختلف المواقع والظروف. وحين يختار صاحب السمو رئيس الدولة أن يكون بين المواطنين والمقيمين في مكان عام مكتظ بالحياة، وفي توقيت إقليمي بالغ الدقة، فإن الرسالة تتجاوز رمزية الحضور إلى عمق الدلالة بأن الإمارات أمان، ومؤسساتها تعمل، والحياة مستمرة بثقة وثبات، الصورة هنا أبلغ من البيان، والمشهد أصدق من أي خطاب. كذلك يحمل اختيار إمارة دبي تحديداً دلالات واضحة، فالإمارة التي واجهت أخيراً أكثر محاولات الاستهداف من الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، تستقبل قائد الدولة في قلب أحد أكبر تجمعاتها التجارية والسياحية. إنها ترجمة عملية لعبارة «لا تشلّون هم» التي قالها سموّه في أوج جائحة عالمية، فتردد صداها منذ ذلك الحين في قلوب كل من يعيش على أرض الإمارات، وترسخت في الوعي الجمعي عنواناً لمرحلة من المسؤولية والرحمة والاطمئنان. يومها أكّد سموّه أن الغذاء والدواء حق للجميع، والآن يؤكد بالفعل قبل القول إن الاستقرار نهج راسخ لا يتزحزح.

في علم الاتصال السياسي، يُعدّ الظهور العلني في أوقات التصعيد رسالة طمأنة مدروسة. حضور القائد بين الناس، وتبادله التحية معهم بعفوية، يعكس ثقة كاملة بالمؤسسات الأمنية التي تقوم بواجبها بكفاءة، كما يعكس قرب القيادة من المجتمع.

المشهد كان تجسيداً لعقيدة ثابتة، مفادها أن أمن الإمارات ليس شعاراً، بل عقيدة راسخة وممارسة يومية تُعاش في ظل قيادة تقف في قلب المشهد حاضرة بين الناس في أصعب اللحظات، وثبات يطمئن وطناً بأكمله، لتقول بهدوء: الدار بخير. وهكذا تختصر زيارة واحدة الكثير من الكلمات، وتؤكد أن العلاقة بين القيادة والشعب في الإمارات علاقة نسيج واحد وعلى قلب رجل واحد، عنوانها الثقة، وعمقها الاطمئنان.. زيارة بألف مقالة.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه. 

الأكثر مشاركة