من أداة أمان إلى ورطة!
يظن كثيرون أن عبارة «هذا شيك ضمان» كافية لحمايتهم من المساءلة، أو تمنع صرف قيمته متى شاء المستفيد، لكن الواقع القانوني أكثر دقة وتعقيداً، إذ إن الشيك - في الأصل - أداة وفاء مستحقة الدفع بمجرد الاطلاع، وليس مجرد ورقة تأمين تحفظ الحقوق في الأدراج.
في المعاملات اليومية، يُحرر شيكاً أحياناً لضمان تنفيذ التزام، مثل إتمام مشروع، أو سداد أقساط، أو رد مبلغ عند تحقق شرط معين، وهنا يُطلق عليه عرفاً «شيك ضمان»، غير أن القانون لا ينظر إلى التسمية، بل إلى طبيعة العلاقة، والسبب الذي صدر من أجله الشيك.
الأصل المستقر في القضاء أن الشيك يُفترض صدوره لسبب مشروع، ويُعد أداة وفاء لا أداة ائتمان. وبالتالي، إذا قام المستفيد بصرفه، فإن عبء إثبات أنه صدر على سبيل الضمان - وليس للوفاء - يقع على عاتق محرره.
ومجرد الادعاء بأنه «شيك ضمان» لا يكفي، بل يتعين تقديم دليل واضح على طبيعة الاتفاق بين الطرفين، والالتزام الذي كان الشيك مرتبطاً به، وإثبات أن هذا الالتزام لم يتم الإخلال به.
محكمة التمييز في دبي أرست مبدأ مهماً مؤداه أن استخلاص ما إذا كان الشيك له سبب قائم ومشروع، أو أنه شيك ضمان، هو من سلطة محكمة الموضوع، وفق ما تطمئن إليه من وقائع الدعوى وأدلتها.
كما أن المادة الأولى من قانون الإثبات تقرر قاعدة عامة مفادها أن «على المدعي أن يثبت حقه»، ومن يدعي خلاف الظاهر - أي خلاف كون الشيك أداة وفاء - يتحمل عبء الإثبات.
الخطورة تكمن في أن بعضهم يحرر شيك ضمان دون توثيق العلاقة الأصلية كتابةً، أو دون تحديد شروط واضحة تمنع صرفه إلا في حالات معينة. وعند النزاع، يجد نفسه أمام قرينة قانونية قوية تفترض أن الشيك مستحق الدفع.
الخلاصة أن «شيك الضمان» ليس مصطلحاً قانونياً يحمي بذاته، بل هو وصف عرفي يحتاج إلى سند مكتوب وأدلة واضحة.
وفي غياب ذلك، يبقى الشيك كما يراه القانون، أداة وفاء واجبة الدفع، والتزاماً مكتمل الأركان، وليس وعداً معلقاً على حسن الظن، ومن ثم قد تتحول ورقة صغيرة إلى التزام ثقيل إذا غاب الدليل وحضر التوقيع.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.