من الشغف إلى الاحتراف

أستاذ مشارك في علوم الرياضة جامعة ميدلسكس دبي

الدكتور بول جيمس ريد

الرياضة في دولة الإمارات لم تعد خياراً محدوداً أو مهنة هامشية، بل أصبحت قطاعاً متنامياً قوامه المعرفة والبحث والابتكار، وتوفر لمن يستثمر فيها بجدية مستقبلاً يمتد إلى ما بعد صافرة النهاية.

فقد تطورت الرياضة لتصبح قطاعاً معرفياً متكاملاً، يستند إلى العلوم والبيانات والتكنولوجيا. وتضم الفرق الحديثة منظومات دعم متكاملة تشمل متخصصين في علوم الرياضة، والتغذية، وعلم النفس، والميكانيكا الحيوية، وتحليل الأداء، في حين امتد تأثير هذا القطاع ليشمل مجالات الرعاية الصحية، وإعادة التأهيل، والرفاه العام.

نشهد تحولاً واضحاً بالنسبة لمفهوم الرياضة من مجرد شغف إلى مسار مهني مستدام على المدى الطويل، خاصةً أن الخطة الرياضية لدبي 2033 تركز على قطاع الرياضة ركيزة اقتصادية واجتماعية أساسية، وقد أسهم هذا النمو في تغيير تطلعات الطلبة، الذين لم يعودوا يركزون فقط على الأداء الرياضي، بل يبحثون عن مسارات مهنية منظمة تتيح لهم القيادة والإدارة والابتكار ضمن المنظومة الرياضية الأوسع.

ومع ذلك، لا تزال عملية تحويل الطموح الرياضي إلى مهنة مستدامة تمثل تحدياً أمام العديد من الشباب، لذلك التعليم هو العامل الحاسم الذي يمكّن الرياضيين من بناء مسارات مهنية تتجاوز حدود المنافسة، ففي سوق سريع النمو كالسوق الإماراتي، يسهم التطوير القائم على التعليم في دعم نجاح الأفراد وتعزيز متانة القطاع ككل.

وتبرز التكنولوجيا عاملاً مؤثراً آخر، إذ باتت البيانات والأجهزة القابلة للارتداء متاحة على نطاق واسع، غير أن قيمتها الحقيقية تكمن في حسن تفسيرها وتطبيقها.

إن استمرار تقدّم الرياضة في الإمارات يعتمد على بناء منظومة أكثر تكاملاً وترابطاً، فالرياضة الاحترافية لا يمكن أن تزدهر بمعزل عن غيرها، بل تتطلب تنسيقاً وثيقاً بين المدارس والأكاديميات والجامعات والقطاع الصناعي. كما ينبغي أن يقترن اكتشاف المواهب المبكر بالتعليم طويل الأمد، بدعم من كوادر مؤهلة، واستثمار في البحث العلمي، وتعاون فعّال مع الأندية والاتحادات والهيئات المنظمة.

أما للشباب الذين لا يزالون ينظرون إلى الرياضة كهواية، فالنصيحة هي التفكير بمنظور طويل الأمد.. فالجمع بين الأساس الأكاديمي والطموح الرياضي لا يعزز الأداء فحسب، بل يوفر أيضاً الأمان الوظيفي ويفتح آفاقاً مهنية داخل القطاع وخارجه.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

تويتر