تحول استراتيجي مرتقب
في دبي.. حيث لا حدود للطموح، ولا سقف للفرص، يشير توجه دائرة الأراضي والأملاك لدراسة إتاحة برنامج «تملّك العقار الأول» لغير المقيمين والزوّار، إلى تحول استراتيجي في طريقة إدارة الطلب داخل السوق العقارية، من التركيز على المقيمين والمستثمرين التقليديين إلى توسيع القاعدة لتشمل شرائح دولية أوسع، وفقاً لما ذكره المدير التنفيذي لقطاع التسجيل العقاري في الدائرة، ماجد المري، لـ«الإمارات اليوم».
هذه الخطوة المرتقبة لا تعكس ثقة بقوة السوق فحسب، بل تعكس نضج نموذج دبي الاقتصادي القائم على جذب رأس المال العالمي عبر أدوات تنظيمية مبتكرة، فالبرنامج، الذي أُطلق في يوليو 2025 لتسهيل امتلاك أول منزل عبر مزايا تشمل أولوية الوصول للمشروعات الجديدة، وأسعاراً تفضيلية، وخيارات تمويل مرنة، أثبت خلال فترة قصيرة قدرته على تحفيز الطلب الحقيقي، وتحويله إلى معاملات فعلية بمليارات الدراهم. ونجاحه في استقطاب آلاف المشترين وخلق نموذج يمكن البناء عليه، خصوصاً مع وجود عشرات الآلاف من المسجلين على قوائم الانتظار، يشير إلى وجود طلب كامن لم يتم استيعابه بالكامل بعد. وفي إشارة قوية على نجاح البرنامج، اشترى أكثر من 2000 مقيم منازل من خلاله، بمبيعات إجمالية قاربت 3.3 مليارات درهم، وذلك منذ التدشين وحتى الآن.
اقتصادياً، قد يخلق فتح البرنامج أمام غير المقيمين موجة جديدة من الاستثمار المرتبط بحركة الأفراد ورأس المال العالمي، فدبي لم تعد فقط سوقاً عقارية نشطة، بل أصبحت منصة استثمارية مرتبطة بحركة السياحة والأعمال والتكنولوجيا. ومع ارتفاع عدد المستثمرين الجدد شهرياً، فإن توسيع قاعدة التملك قد يُعزّز استقرار السوق عبر تنويع مصادر الطلب بدلاً من الاعتماد على شريحة واحدة من المشترين.
كما يتقاطع هذا التوجه مع طموحات دبي في قيادة قطاع التكنولوجيا العقارية عالمياً. هذا التحول يُعزّز قدرة السوق على إدارة معاملات عابرة للحدود بسرعة وكفاءة، وهو عامل حاسم في جذب المستثمر الدولي الحديث الذي يبحث عن السرعة والشفافية وسهولة الإجراءات، لكن في المقابل، يظل التحدي الرئيس في ضمان توازن السوق، فالتوسع السريع في قاعدة المشترين يتطلب منظومة تحقق دولية قوية، إلى جانب إدارة دقيقة لإيقاع المعروض العقاري.
في المحصلة، يُعزّز نجاح الخطوة من مكانة دبي كإحدى أهم وأكثر الأسواق العقارية عالمية ومرونة، ويؤسس لمرحلة يصبح فيها التملك العقاري جزءاً من منظومة اقتصادية أوسع تجمع الاستثمار والتكنولوجيا وحركة رأس المال الدولي في إطار تنظيمي متطور.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.