جزاء سنمّار!

سنوات طويلة مرت منذ أن أسس مشروعه بالشراكة مع شخصين آخرين، ولم يتخيل أن فكرته الصغيرة ستتحول يوماً إلى شركة كبرى ذات رأسمال ضخم، فترك وظيفته، وتفرغ للحلم، لكنه تلقى صدمة العمر، بعدما اكتشف أن أحد الشريكين، الذي سُجلت الشركة باسمه، استحوذ عليها كاملة، وأعاد تسجيلها لاحقاً باسم زوجته.

بعد فشل الحلول الودية، قرر اللجوء إلى القضاء وهو غير متفائل، في ظل خلو عقود التأسيس من اسمه، لكونه شريكاً من الباطن بحكم عمله الحكومي، لكن المفاجأة أن محاميه تمكن من إثبات حقوقه، وانتزع له حكماً بتعويض بلغ 15 مليون درهم، مقابل حصة تأسيس لم تتجاوز 60 ألف درهم.

الحكم تأكد عبر جميع درجات التقاضي، وانتهت المعركة القضائية كما ينبغي أن تنتهي، حق عاد إلى صاحبه، لكن المعركة اللاحقة بدأت بعد ذلك، حين طالب المحامي بأتعابه وفق اتفاقية موقعة، فصُدم بإنكار موكله والتفافه على التزامه، ليتحول من مدافع عن الحق إلى خصم أمام القضاء، وتحسم الدعوى بإنصافه قضائياً، لأنه التزم بالقانون وبذل الجهد المهني الواجب.

هذه الدعوى، وغيرها من قضايا تنظرها المحاكم تضعنا أمام سؤال قانوني وأخلاقي، متى تتحول علاقة المحامي وموكله من وكالة إلى خصومة؟

الأصل أن العلاقة بين المحامي وموكله قائمة على الثقة قبل التعاقد، وعلى التفويض قبل الأتعاب، فالمحامي يجتهد، لكنه لا يضمن النتائج، وفي المقابل، يجب ألا يتجاوز حدود الوكالة، أو يتراخى في بذل العناية، أو يستغل مركزه المهني على حساب من ائتمنه.

المشكلة لا تبدأ عند الخسارة أو الربح، بل تبدأ غالباً عند غياب الوضوح، حين لا تُحدد الأتعاب بدقة، أو يُختزل الجهد في النتيجة، أو يتعامل الموكل مع المحامي باعتباره مجرد وسيلة تُستعمل ثم يُلقى بها جانباً بعد انتهاء الغرض.

التقاضي، والشكوى، ومساءلة المحامي، كلها حقوق مشروعة، لكن الخط الفاصل بينها وبين التعسف رفيع، فالإنكار بعد الاستفادة، والتشكيك بعد الانتصار، وتحويل المحامي إلى متهم لمجرد مطالبته بحقه، يعد نوعاً من الجحود وهذا ما نشهده في حالات عدة، يحصل فيها على «جزاء سنمّار» رغم بذله كل العناية.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

 

الأكثر مشاركة