لماذا «بروبتيك كونيكت»؟
لم يعد التحول التكنولوجي في القطاع العقاري في دبي مجرد مسار تطويري لتحسين الكفاءة أو تسريع الخدمات، بل تحول إلى إعادة تعريف جوهر السوق نفسها، ليصبح محركاً أساسياً لإعادة تشكيل منظومة الاستثمار والتطوير وإدارة الأصول، كما لم يعد العقار في دبي يدار عبر التكنولوجيا فقط، وإنما أصبح يُبنى ويُستثمر ويُتداول من خلالها، في انتقال تدريجي من مفهوم الأصل المادي إلى الأصل الرقمي.
يتجسد هذا التحول بوضوح مع استضافة دبي مؤتمر «بروبتيك كونيكت الشرق الأوسط 2026»، الذي تنظمه دائرة الأراضي والأملاك يومي الرابع والخامس من فبراير الجاري، لكن أهمية المؤتمر لا تكمن في اعتباره منصة نقاش، بل في كونه انعكاساً لمسار اقتصادي أعمق. فاستضافة الحدث ترتبط مباشرة بأجندة دبي الاقتصادية (D33)، واستراتيجية القطاع العقاري 2033، اللتين تضعان التحول الرقمي والابتكار في صلب خطط مضاعفة حجم الاقتصاد وتعزيز تنافسيته العالمية.
لقد نجحت الجهات الحكومية في تحويل التسجيل والتقييم والتراخيص وعقود الإيجار والتسويات إلى خدمات رقمية متكاملة، ما رفع كفاءة السوق وخفض زمن المعاملات، وخلق طلباً متزايداً على منصات التكنولوجيا العقارية المرتبطة بالبيانات الحكومية، لكن القفزة الأهم، تتمثّل في دخول دبي بقوة إلى عالم الترميز العقاري عبر «بلوك تشين». فدائرة الأراضي والأملاك أطلقت مشروع ترميز سندات الملكية العقارية، مع توقعات بأن يصل حجم هذه السوق إلى نحو 60 مليار درهم بحلول 2033، بما يعادل نحو 7% من معاملات السوق العقارية في الإمارة. اقتصادياً، هذه الخطوة قد تُعيد تشكيل قواعد الاستثمار العقاري بالكامل، فالترميز يسمح بالملكية الجزئية، ما يفتح السوق أمام شرائح استثمارية أوسع عالمياً، ويزيد سيولة الأصول العقارية.
الخلاصة أن ما يحدث في دبي ليس مجرد تبنٍ للتكنولوجيا داخل العقار، بل تحول في فلسفة السوق نفسها، فالإمارة تتحرك نحو نموذج يصبح فيه العقار جزءاً من الاقتصاد الرقمي العالمي، وليس مجرد أصل مادي مرتبط بالجغرافيا. ودبي تبدو مرشحة لأن تكون مختبراً عالمياً لمستقبل الاستثمار العقاري، حيث تتداخل الحدود بين التكنولوجيا ورأس المال والعقار في منظومة اقتصادية واحدة.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.