سوق العقارات الثانوية

المتتبع لحركة وأداء سوق العقارات الثانوية في دبي خلال عام 2025، يلاحظ تحوّلاً لافتاً في القيمة وعدد الصفقات التي تمت على إعادة البيع، حيث اقتربت من التساوي مع المبيعات للمرة الأولى، في فرق جد ضئيل مع السوق الأولية لم يتجاوز نسبة 4%، ما يعكس أن هناك تغيّراً واضحاً في سلوك المستثمرين والمشترين الذين باتوا ينظرون إلى السوق الثانوية، باعتبارها خياراً استثمارياً عملياً يوفّر عوائد فورية ويقلّل من المخاطر المرتبطة بزمن التنفيذ، ومؤشراً واضحاً إلى دخول السوق مرحلة متقدمة من النضج والاستقرار، ودليلاً على أن سوق عقارات دبي لم تعد فقط سوقاً تطويرية، بل أصبحت سوق تداول متكاملة للعقارات، ذات عمق استثماري، انتقل فيها المستثمر من الشراء لتحقيق أرباح إلى الاستثمار المدروس بدقة.

مع كل ما تطرقت إليه، قد يوجد هناك من لا يفهم معنى السوق الثانوية؟ وما الفرق بينها وبين السوق الأولية؟ السوق الثانوية، هي عملية إعادة بيع العقارات، وتنقسم إلى نوعين: إعادة بيع العقارات على المخطط، والعقارات الجاهزة. الخطأ الكبير الذي كان يقع فيه الكثيرون، هو اعتقادهم أن السوق الثانوية تعني بيع العقارات الجاهزة فقط، وهذا غير صحيح، لأن العقارات على المخطط التي لم تنجز بعد وتتم إعادة بيعها من طرف مُلّاكها، تندرج كذلك ضمن مبيعات السوق الثانوية، بينما السوق الأولية تعني سوق المطور والبيع للمرة الأولى، وفي الأغلب يرتكز مفهومها الحالي على عقارات المخطط، بينما يمكن أن تشمل كذلك عقارات جاهزة يقوم المطور ببيعها بعد إنجازها، وهذه الفكرة مستبعدة حالياً في سوق دبي تماماً، حيث إن المطورين يبيعون عقاراتهم على المخطط، لضمان السيولة المالية لإتمام المشروع. أسعار السوق الثانوية في الأغلب تكون أعلى من المطور، باعتبارها قليلة المخاطر، ومناسبة للباحثين عن عوائد أسرع من العقار، فبدلاً من شراء العقار على المخطط، يشتري عقاراً جاهزاً أو قريباً من التسليم، للاستفادة بسرعة من الأرباح.

المهتمون بشراء عقارات السوق الثانوية، معظمهم من ذوي الملاءة الجاهزة، ولهذا ارتفاع نسبة المبيعات الثانوية يؤكد أن السوق دخلت مرحلة نضج استثماري حقيقي، وأن قرارات الشراء أصبحت مبنية على الوعي التام من المستثمرين الذين يعرفون كيف يتصيدون الفرص في معادلة توازن بين حماية رأس المال وتحقيق دخل مستقر مقابل مخاطر أقل، ما يعطي دفعة قوية لسوق العقار في دبي عالمياً.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

 

الأكثر مشاركة