اقتصاد آمن.. أسرة مستقرة: قراءة في عام الأسرة 2026

مدير الشراكات الاستراتيجية بأمانة اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال

محمد شالوه

مع إعلان 2026 عاماً للأسرة فإن الرسالة واضحة: الأسرة هي محرك التنمية، وخط الدفاع الأول عن القيم التي تزدهر بها المجتمعات.

ترتبط الجرائم المالية بجوانب الأمن الاقتصادي والاستقرار المالي، إلا أن خطرها مرتبط أيضاً بالأمن الاجتماعي. ويمكن قراءة ذلك من محاور عدة.

أولاً: حماية «جيب» الأسرة ومدخراتها

الجرائم المالية ليست ضجيجاً يحدث في الغرف المغلقة، بل يد تمتد لجيوب الأسر، وخير مثال على ذلك عمليات الاحتيال المالي والإلكتروني، والترويج لاستثمارات وهمية، فهي عوامل تؤدي إما إلى سرقة مدخرات سنوات من العمل، أو إلى تضخم مصطنع في الأسعار يجعل تكوين أسرة حلماً بعيد المنال.

ثانياً: تحصين الأبناء من «المال المشبوه»

في عصر الانفتاح الرقمي، يتعرض أبناؤنا لإغراءات الكسب السريع. منظومة مواجهة الجرائم المالية لا تكتفي بالملاحقة القانونية، بل تؤسس لثقافة «الامتثال» و«النزاهة».

عندما نحارب الكسب غير المشروع، نرسل رسالة تربوية لكل بيت: قيمة الإنسان في عمله وأمانته، لا في أرصدته المشبوهة.

ثالثاً: الأمن الأسري

لا يمكن فصل الجريمة المالية عن الجرائم الأصلية. الأموال غير الشرعية هي شريان حياة للمجرمين، مثل عصابات المخدرات وتجار البشر. عندما تنجح الدولة في قطع هذا الشريان، فهي عملياً تمنع وصول المخدرات إلى فناء مدارسنا، وتحمي المجتمع من عصابات تهدد أمنه الجسدي والنفسي.

رابعاً: استقرار المجتمعات وحمايتها من الإرهاب

يعاني العالم من آفة الإرهاب التي تؤجج الصرعات، إن عصب الإرهاب هو تمويله، وتجفيف منابع الإرهاب هو السبيل لمواجهة التيارات المتطرفة والحد من خطرها إلى جانب التربية السلوكية السليمة وترسيخ أسس التسامح والتعايش.

إن مواجهة الجرائم المالية ليست مجرد التزام دولي أو ضرورة اقتصادية، بل هي واجب اجتماعي وأخلاقي يهدف أولاً وأخيراً إلى أن تنام الأسرة الإماراتية وأفراد المجتمع كافة قريري العين، في وطن يصون الحقوق، ويحارب الجريمة.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه. 

تويتر