انطلاقة تاريخية لعقارات دبي
يواصل سوق العقارات في دبي، ترسيخ موقعه كأحد أكثر الأسواق العقارية نشاطاً وجاذبية على مستوى العالم، مع تسجيله أفضل بداية عام على الإطلاق من حيث المبيعات، في إشارة واضحة إلى أن الزخم القوي الذي ميّز السوق خلال الأعوام الخمسة الماضية لايزال مستمراً، بل يتصاعد بوتيرة أسرع من التوقعات.
وحتى الآن، وقبل انتهاء شهر يناير، تجاوزت قيمة مبيعات السوق 60 مليار درهم، وهو رقم استثنائي يعكس قوة الطلب واتساع قاعدة المشترين، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حين بلغت قيمة معاملات يناير 2025 نحو 44 مليار درهم.
ولا تعبر هذه القفزة اللافتة عن نمو في الأرقام فحسب، بل تكشف عن تحوّل هيكلي في ديناميكيات السوق العقاري في الإمارة، فالفارق بين الرقمين لا يُقرأ بمعزل عن السياق الأوسع. فالسوق لم يعد مدفوعاً بموجة صعود وقتية، بل بطلب حقيقي يستند إلى عوامل اقتصادية وسكانية واستثمارية متداخلة، أبرزها استمرار تدفّق المستثمرين الأجانب، ونمو عدد المقيمين، وتنوع الخيارات السكنية والاستثمارية بين المشروعات الجاهزة وتلك قيد الإنشاء.
كما يعكس هذا الأداء القوي ثقة متزايدة في الاقتصاد المحلي وفي الإطار التنظيمي للسوق العقاري، الذي نجح خلال السنوات الأخيرة في تحقيق توازن دقيق بين النمو والحوكمة، وجذب رؤوس الأموال وحماية استدامة السوق. ولا يمكن فصل هذا الزخم أيضاً عن مرونة دبي في التعامل مع التقلبات العالمية، وقدرتها على تقديم نفسها كملاذ استثماري آمن في بيئة دولية تتسم بعدم اليقين.
اللافت أيضاً أن هذا النشاط لا يتركز في شريحة واحدة أو منطقة بعينها، بل يمتد عبر مختلف الفئات السعرية والمناطق، من المشروعات الفاخرة إلى المجمعات السكنية المتوسطة، ما يعكس اتساع قاعدة الطلب وعمق السوق، وليس مجرد ارتفاع في الأسعار.
ومع اقتراب نهاية الشهر، تظل الأنظار مفتوحة على الرقم النهائي الذي قد يحمله يناير الذي سجل فعلياً حتى الآن أعلى مبيعات للشهر نفسه تاريخياً، لكن المؤكد أن سوق عقارات دبي دخل العام الجديد بزخم استثنائي، يضع معايير جديدة للأداء، ويعزز توقعات استمرار النشاط القوي خلال الأشهر المقبلة، وإن بوتيرة أكثر توازناً، بما يضمن استدامة هذا النمو القياسي.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.