الثروة الصامتة بعقارات دبي
لمن لا يفهم السوق العقارية في دبي، هذه السوق لا يتم قياسها بعدد الأبراج السكنية والمشروعات التي تم طرحها، أو عدد الصفقات التي تم تسجيلها فقط، كما هو معتقد لدى الأغلبية، بل تقاس كذلك بقوة النشاط الاقتصادي الذي يغذيها، عبر منظومة ضخمة خفية لا تظهر للعيان، منظومة تتشكّل من المساحات المكتبية والمحال التجارية والمستودعات والمراكز اللوجستية، فبينما يتركّز الحديث دائماً وفي الأغلب على الشقق والفلل، تتحرك هذه المنظومة خلف الكواليس بخطى مدروسة، لتُشكّل العمود الفقري الحقيقي لنمو الاقتصاد بشكل عام والقطاع العقاري.
العقارات التجارية لها نصيبها كذلك في قطاع عقارات دبي، وقد أصبحت اليوم من أكثر القطاعات جذباً للمستثمرين الباحثين عن عوائد مستقرة وطويلة الأجل. الطلب على المكاتب الحديثة، والمساحات اللوجستية، ومنافذ التجزئة يشهد نمواً كبيراً، مدفوعاً بتوسع الشركات، وزيادة عدد الرخص التجارية، وتحول دبي إلى مركز إقليمي للأعمال والتجارة والخدمات، والأرقام تثبت ذلك، حيث تشير البيانات إلى نمو قيمة معاملات العقارات التجارية في دبي بنسبة 61.2% العام الماضي.
من يستثمر في العقار التجاري في دبي، لا يراهن على مجرد مبنى أو وحدة عقارية، بل على اقتصاد كامل يتحرك بثقة نحو المستقبل، عوائده مستقرة وطويلة الأجل، لكن ليس فقط على المستثمر، بل على الوسيط كذلك.
العقارات التجارية هي الثروة الصامتة، التي تجهلها أو تتجاهلها النسبة الكبرى من الوسطاء العقاريين الناشطين في السوق مقارنة بالعقارات السكنية.. لماذا؟
باختصار، لأن التعامل مع العقارات التجارية يحتاج إلى عقلية استثمارية لا بيعية فقط، وهذا ما يفتقده الكثير، كون أن هذا النوع من العقارات يحتاج إلى فهم العائد الاستثماري، وطبيعة النشاط التجاري للعقار، والجدوى التشغيلية منه، وهذه مهارات لا يمتلكها الجميع.
لذلك، وجب التخصيص في الدورات التدريبية الموجهة للوسطاء والوسطاء المواطنين بشكل خاص ضمن المبادرات الرسمية التي تستهدفهم، ووجب التركيز على تدريب مهارات الوساطة وبيع العقارات التجارية للمنتسبين.. لا تحتاج هذه الفكرة إلى مزيد من الوقت، بل تحتاج إلى تفعليها والبت فيها، حتى تتكامل الجهود مع مستهدفات المبادرات الرسمية واستراتيجيات القطاع العقاري الرئيسة، إضافة إلى مواكبة النمو التجاري لدبي، فالإمارة لا تنمو سكنياً فقط، بل تنمو تجارياً، ولهذا العقار التجاري يصبح اليوم عنصراً أساسياً في القطاع وليس خياراً ثانوياً.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.