علتنا في أنديتنا

لا أعتقد أن أنديتنا ستدخل في مأزق أو نفق مظلم حال تم الاتفاق على خوض تجارب احترافية لبعض الأسماء التي تمثل منتخباتنا الوطنية، من أجل كسب المزيد من الاحتكاك والتطور والنمو حتى ينعكس ذلك إيجابياً على مستوى كرة القدم الإماراتية، وربما نجد في الاحتراف حلا لأزمة تمر بها اللعبة منذ فترة طويلة.

تطرق بعضهم، مؤخراً، إلى أن العين يريد أن يحترف مدافعه كوامي في الخارج، على غرار المهاجم محمد عوض، وهي خطوة نأمل أن تُحتذى، خاصة من قبل الأندية الأخرى، لأن ذلك سيعود بالفائدة على الجميع، لاسيما إن كان اللاعب يمر بمرحلة عدم ثقة أو لايزال لاعباً واعداً فيمكنه أن يجد نفسه خارجياً.

وربما يذهب بعضهم إلى أن اللاعبين لا يملكون القدرات التي تمكنهم من الوجود في الخارج، في حين أن تجربة إيغور جيسوس المهاجم السابق لشباب الأهلي يمكن أن تمنحنا خريطة الطريق، كونه يلعب حالياً في صفوف نوتنغهام فورست بالدوري الإنجليزي الممتاز، وسبق أن انضم إلى منتخب البرازيل.

هناك العديد من اللاعبين المميزين لدينا، خاصة في الآونة الأخيرة، لكن المعضلة هي أنهم انغمسوا في البيئة غير الاحترافية لأنديتنا، وبالتالي تم تشكيلهم على المنافسة محلياً والدخول في دوامة أفكار أنديتنا التي أثرت ولسنوات طويلة في كرة القدم الإماراتية، إذ دائماً ما تكون الأهداف محلية بعيدة عن أي منافسة خارجية، ما عدا العين بطبيعة الحال.

ربما وجدنا في المواليد والمقيمين ضالتنا، لكن إذا سارت الأمور بالنسق السابق ذاته وترك كل شيء للأندية فـ«كأنك يا بوزيد ما غزيت»، لذلك لابد من اتخاذ خطوات جادة تمنحنا خطوة للأمام، وبلا شك من دون الإضرار بمصالح الأندية.

أعتقد إذا تمكنا من وضع لاعب جيد في مسابقة معروفة يمكن أن ينصب تركيز أندية أوروبا على لاعبينا لاحقاً، وأتذكر أن الهدف من اللاعبين المواليد والمقيمين كان تقليل الأسعار الفلكية التي تدفعها الأندية للاعب المحلي من أجل الوصول للقيمة السوقية الحقيقية، ولكن كل ذلك ضاع هباء منثوراً، لأن الأندية فعلت الشيء نفسه مع اللاعبين الجدد من أجل المحافظة عليهم، وارتفعت أسعارهم، ووصلت إلى أسعار خيالية، ومن الصعب أيضاً أن تقنعهم بالاحتراف، لأنهم لن يحصلوا على هذه المبالغ في الخارج، وبالتالي عدنا إلى الدوامة ذاتها.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه. 

الأكثر مشاركة