«عام الأسرة».. وصندوق الأسرة
في ظل إعلان القيادة الرشيدة أن العام الجاري هو «عام الأسرة»، تتعاظم الحاجة إلى تحويل هذا الشعار من إطار رمزي إلى منظومة دعم واقعية، تُخفّف الضغوط عن الأسرة الإماراتية، وتمنحها شعوراً بالأمان والاستقرار، خصوصاً في جانب الإنجاب والخصوبة الذي بات يشهد تراجعاً مقلقاً في معدلاته. ومن هنا، فإن أي مبادرة تُسهم في تعزيز هذا الاستقرار تستحق الإشادة والتوسعة، وليس مجرد الثناء العابر.
مبادرة رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور التي أعلن فيها دعمه للأسر المواطنة التي تُنجب، ليست إلا نموذجاً مشرفاً لفكرة أن القطاع الخاص قادر على أداء دور حقيقي في قضايا الدولة المصيرية، لكنّ التحدي الأكبر يبقى في نقل هذه المبادرات من الفردية المؤقتة إلى المؤسسية المستدامة.
ولا تقتصر رؤيتنا على نقل مبادرات رجال الأعمال من الفردية إلى المؤسسية، بل نتطلع لإنشاء صندوق وطني دائم لدعم الأسر المواطنة والخصوبة، فمثل هذا الصندوق لن يدعم الأسر في موسم مؤقت، بل سيكون ذراعاً استراتيجية تسند الاستقرار السكاني في الإمارات لعقود مقبلة، ويُعيد للأسرة المواطنة الثقة بأنها محور البناء لا عبء على الميزان.
الصندوق المقترح لا يكتفي بالدعم النقدي، بل يُفعّل شراكة مع المدارس والمستشفيات الخاصة، لتوفير مقاعد برسوم مخفضة للأبناء المواطنين المنضمين ضمن هذه المنظومة، مع وضع معايير واضحة للاستحقاق. وفي الوقت نفسه، يمكن أن يُوجّه جزء من التمويل لتطوير المدارس والمستشفيات الحكومية، حتى تصبح جاذبة من جديد، وتُحرّر المواطن من معضلة التعليم الخاص والتأمين الصحي المكلف.
الدعم المالي الذي يقدمه الصندوق يُقترح أن يكون تصاعدياً بحسب عدد الأبناء، بحيث لا يُمنح الدعم كمبلغ موحد، بل كمكافأة وطنية تزداد مع كل مولود جديد، ويُصرف شهرياً أو سنوياً إلى أن يبلغ الطفل مرحلة التعليم أو الاستقلال، بما يجعل من الأسرة مشروعاً وطنياً يجد من يؤمن به ويدعمه.
دعم الأسرة ليس مسؤولية الدولة وحدها، ولا هو شأن المواطن وحده، بل هو التقاء الطرفين عند نقطة الثقة: أن الدولة لن تتركك، وأن المواطن سيبني ويُنجب ويدعم، حين يشعر بأن هناك من يقف معه لا لمرة واحدة، بل طوال الطريق.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.