رؤية وطنية يمتد أثرها إلى العالم

*نائب مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - قطاع الخدمات المساندة

الدكتورة سميرة النعيمي*

مع بداية عام جديد أعلنت فيه دولة الإمارات عام 2026 عاماً للأسرة، يتجدد التأكيد على رؤية وطنية راسخة، لا تنطلق من ظرف آني أو مبادرة موسمية، بل من قناعة عميقة بأن الأسرة هي الأساس الحقيقي لبناء الإنسان، وضمان استقرار المجتمع، واستمرارية الشعوب والحضارات.

لقد تعاملت دولة الإمارات، منذ قيام الاتحاد، مع الأسرة بوصفها نواة التنمية الأولى، ومصدر التماسك الاجتماعي، وحاضنة القيم والهوية. ومع تخصيص «عام للأسرة»، تتجسد هذه الرؤية بصيغة أكثر شمولاً ووضوحاً، تؤكد أن الاستثمار في رعاية الأسرة هو استثمار طويل الأمد في الإنسان، وفي جودة حياته، وفي قدرته على التفاعل الإيجابي مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

وانطلاقاً من هذا الفهم، كانت الأسرة في مقالاتي السابقة نواة كل البدايات؛ البداية التي يتشكل فيها الإنسان، وتُغرس فيها القيم، ويُبنى فيها الوعي، قبل أن تمتد آثارها إلى المجتمع بأكمله. فكل حديث عن التعليم، أو الصحة، أو التنمية، أو الاستقرار، يعود في جوهره إلى الأسرة بوصفها الدائرة الأولى التي ينطلق منها كل شيء. وخلال الفترة الماضية، تناولتُ في سلسلة من المقالات محطات مختلفة من دورة الحياة الأسرية، بدءاً من إعداد الفتاة والفتى بوصفهما أم وأب الغد، مروراً بأهمية التغذية المبكرة والاتزان العاطفي وغرس القيم، وصولاً إلى التأكيد على أن الأسرة المتماسكة لا تُبنى مصادفة، بل برعاية واعية ومتكاملة منذ الطفولة.

وكان الإعلان عن «عام الأسرة» تأكيداً على رؤية راسخة، تبنّتها دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة منذ وقت مبكر، وهي الرؤية التي انطلقتُ منها في هذه السلسلة، إيماناً بأن رعاية الأسرة لا تقتصر على المبادرات الاجتماعية، بل تمتد إلى التعليم، والصحة، وجودة الحياة، وتمكين الوالدين، وتعزيز الصحة النفسية، وبناء بيئات داعمة لنمو الأطفال والشباب. ومع بداية «عام الأسرة» فعلياً، تتجسّد هذه الرؤية اليوم في مسار عملي يضع الأسرة في قلب الاهتمام الوطني.

ولا يقتصر اهتمام الإمارات بالأسرة على الإطار المحلي، بل يمتد إلى حضور فاعل في دعم الأسر عبر المبادرات الدولية والمساعدات الخارجية، إيماناً بأن كيان الأسرة هو الأصل لاستمرار الشعوب والحضارات، والقاسم الإنساني المشترك بين مختلف الثقافات.

ويأتي هذا المقال محطة جديدة في سلسلة مستمرة تتناول الأسرة بوصفها منظومة حياة متكاملة، وسأواصل خلالها التوقف عند محطات مختلفة من دورة الحياة الأسرية، إيماناً بأن رعاية الأسرة ليست خياراً مرحلياً، بل رؤية ممتدة، ووعي متراكم، ومسؤولية مشتركة نحو المستقبل.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها

 

تويتر