العودة إلى المدارس والتهيئة النفسية للطفل

خبيرة قيادة تربوية

فاطمة عبيد المراشدة

تُعد مرحلة العودة إلى المدارس من الفترات الحساسة في حياة الطفل، حيث يختلط فيها الحماس بالقلق، والفضول بالخوف من المجهول، وهنا يبرز دور التهيئة النفسية كعامل أساسي يسهم في جعل هذه المرحلة مرحلة انتقالية سلسة في حياة الطفل، بما يعزز تقبله للمدرسة واندماجه في بيئتها.

التهيئة النفسية لا تعني فقط تجهيز المستلزمات المدرسية أو ترتيب جدول النوم، بل تشمل بناء حالة من الطمأنينة والثقة لدى الطفل تجاه المدرسة، فمن خلال الحوار الإيجابي، وشرح ما ينتظره من أنشطة وفعاليات متنوعة وأصدقاء جدد، يمكن للوالدين تبديد مشاعر القلق التي قد تراود الطفل، كما أن مشاركة الطفل في الاستعدادات المدرسية، مثل اختيار الحقيبة، أو ترتيب أدواته، أو شراء الملابس المدرسية، واختيار الحذاء المناسب، وأيضاً صندوق الطعام، تمنحه إحساساً بالمسؤولية والانتماء.

الدراسات التربوية تؤكد أن الأطفال الذين يتلقون دعماً نفسياً مسبقاً يكونون أكثر استعداداً للتفاعل الإيجابي مع المعلمين والزملاء، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات الدراسية، فالتهيئة النفسية تسهم في دعم الطفل ذهنياً ونفسياً لاستقبال بيئة جديدة مليئة بالقوانين والأنظمة المختلفة عن المنزل.

ومن أهم ممارسات التهيئة النفسية التي تسهم في تقبل الطفل للمدرسة، التدرج في تعديل الروتين بإعادة ضبط ساعات النوم والاستيقاظ قبل بدء الدراسة بأيام، لتفادي الصدمة المفاجئة مع أول يوم دراسي، وأيضاً تعزيز الصورة الإيجابية للمدرسة، عبر مشاركة الطفل برواية بعض القصص والتجارب الممتعة التي مر بها الوالدان في حياتهما المدرسية، والتحدث عن الأنشطة المحببة التي تنتظره، وكذلك التعبير عن المشاعر بمنح الطفل مساحة للتحدث عن مخاوفه، واحتوائه، والاستماع له باهتمام دون التقليل من شأن هذه المخاوف التي تراوده، ولا ننسَ أثر الزيارة المسبقة للمدرسة إذا أمكن، لتعريف الطفل بالمكان والمعلمين قبل بدء الدراسة، وينعكس ذلك بشكل مباشر على تقبل الطفل للمدرسة.

في المقابل، فإن غياب التهيئة النفسية قد يؤدي إلى رفض الطفل للمدرسة والانخراط فيها، فينعزل عن الأقران، ويختلق الأعذار للتغيب عن المدرسة. كما أنه يواجه صعوبات في التكيف مع النظام المدرسي، ما ينعكس سلباً على التحصيل الأكاديمي والصحة النفسية.

ختاماً، التهيئة النفسية للطفل ليست رفاهية، بل ضرورة تربوية تؤسسه لانطلاقة دراسية ناجحة، وتبني جسراً من الأمان والثقة بين الطفل والمدرسة. وكلما كانت هذه التهيئة واعية ومدروسة كانت نتائجها أعمق وأطول أثراً في حياة الطفل التعليمية والاجتماعية.

*خبيرة قيادة تربوية

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

تويتر