سلوك غير إنساني

شاب يعبر طريقاً فرعياً دون أن ينتبه إلى سيارة مسرعة انشغل سائقها بهاتفه، فلم يستطع تفاديها وتعرض للدهس..

ربما يكون هذا حادثاً متكرراً في ظل عدم التزام فئة من المارة بالمسارات المخصصة لعبور المشاة، أو بسبب إهمال السائقين وعدم تقديرهم لمستخدمي الطريق، لكن ما فعله السائق لاحقاً، بعد ارتكاب الحادث، كان مخزياً، يتجاوز المخالفة إلى ارتكاب جريمة أخلاقية، إذ لم يتوقف لتفقد ضحيته، بل بادر بالفرار من المكان!

وفي حالة أخرى، كان شخص يقود ببطء، نظراً لحالة الزحام في الشارع، وفجأة اصطدمت مركبة مسرعة بسيارته من الخلف، فشعر بآلام فورية في رقبته وصدره، ونزل بصعوبة من السيارة، وجلس على الرصيف متأثراً بالصدمة!

وحضر إليه سائق المركبة الأخرى، متوسلاً عدم إبلاغ الشرطة، لأنه لا يحوز رخصة قيادة، كما أن سيارته منتهية الترخيص والتأمين، لكن في ظل حاجة المتضرر للفحص كان قد أبلغ الشرطة فعلياً، وأثناء جلوسه متألماً من الحادث، فوجئ بالسائق المتسبب يفر من المكان بطريقة مخجلة!

وفي الحادثين وغيرهما، تمكنت أجهزة الشرطة من ضبط المتهمين، وقبض على الأول أثناء محاولته الهرب إلى خارج الدولة، وهذا في حد ذاته كفيل بضرورة مراجعة النفس جيداً قبل ارتكاب هذا التصرف المشين!

كلنا عرضة لارتكاب حادث مروري، سواء بخطأ منا أو من الآخرين، لكن الهرب من مكان الحادث تصرف غير إنساني بالمرة، خصوصاً في الأوقات المتأخرة من الليل أو في المناطق التي لا تشهد كثافة مرورية، لأن التزام الشخص المتسبب بالوقوف، وتقديم المساعدة أو إبلاغ الإسعاف من شأنه أن يسهم بالتأكيد في إنقاذ الضحية أو المصاب، فالدقيقة الواحدة تمثل زمناً طويلاً بين الحياة أو الموت. وبحسب المادة 49 من القانون الاتحادي بشأن السير والمرور وتعديلاته، يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 20 ألف درهم أو بإحدى العقوبتين كل من لم يتوقف دون عذر مقبول عند وقوع حادث مروري من قبله أو عليه، ونتجت عنه إصابات في الأشخاص. ويلزم القانون السائق بتقديم كل مساعدة ممكنة للمصابين جراء الحادث، وإبلاغ أقرب مركز الشرطة خلال فترة لا تزيد على ست ساعات من ارتكاب الحادث. وبشكل عام، يفرض علينا ضميرنا الإنساني الوقوف وتقديم يد العون والمساعدة لضحية الحادث إن كان وحيداً، حتى لو لم نكن متسببين فيه، فما بالنا لو كنا سبباً في ذلك، إنها مسألة أخلاقية في المقام الأول دون النظر إلى التبعات أو العواقب.

*محكم ومستشار قانوني

تويتر