إنهاك

في نيويورك استيقظ كيفن من نومه الساعة السابعة صباحاً وشعر بضيق شديد وكأن صخرة على صدره. جر نفسه جراً إلى عمله وجلس في مكتبه، فتح اللابتوب وظل يبحلق في الشاشة دون أن ينجز شيئاً.

نهض وأخذ يمشي بين المكاتب وعاد إلى مكتبه لا يشعر برغبة في إنجاز شيء.

الساعة 11 حضر اجتماعاً مع زملائه وكانوا جميعاً مبرمجين في شركة تصنع برامج لمنافذ البيع.

في الاجتماع كان رئيس المبرمجين يسخر ويطلق النكات ويتحدث كثيراً عن نفسه وكيف قاد مشروعاً كبيراً في شركة التسويق التي كان يعمل بها منذ 10 سنوات.

في تلك اللحظة، رفع كيفن يده وطلب التحدث، وعندما أذن له قال: لماذا جمعتنا؟

قال الرئيس: كي تخبروني بما حصل معكم من تقدم في المشاريع التي تعملون عليها.

قال كيفن: ولكنك منذ 20 دقيقة تتحدث عن موضوع لا علاقة له بعملنا.

قال الرئيس: يبدو أنك يا كيفن لا تحب الجلوس معي. فرد كيفن: نحن هنا لنعمل ولسنا مضطرين للاستماع إلى قصص ومواضيع لا شأن لنا بها. ثم إنك تعيد هذه القصة في كل اجتماع.

فقال الرئيس: ما مشكلتك يا كيفن؟

قال كيفن: أريد أن أعمل وأنت تعطلني! مشاريعي متوقفة لأنك تتدخل سلباً. وتعقد اجتماعات لا هدف لها سوى تعطيل عملنا. نحن محظوظون لو أنجزنا شيئاً في أي يوم. طلب الرئيس من كيفن الخروج من الاجتماع لأنه عنصر سلبي وتأثيره سيئ على الروح المعنوية لزملائه.

فوق كيفن ورئيسه بأربعة طوابق، فرع من شركة أدوية، ترأس فيها كارولين فريق تسويق منتجات جديدة، وعليها حضور اجتماع لجنة تتحكم بميزانية تمويل المنتجات الجديدة.

تحب كارولين التحدث عن نفسها كثيراً وهي صاحبة إنجازات لكنها تخاف اتخاذ القرارات.

تعتمد كارولين على جوليا في إنقاذها في اللحظات الأخيرة بسبب عادة الخوف من اتخاذ القرارات. وجوليا وصلت مرحلة الإنهاك الوظيفي، لأن كارولين تطلب منها مهمات صعبة خارج أوقات العمل. لكنها أحياناً تعطف عليها وتعطيها هدايا وعلب شوكولاتة لإرضائها.

في اجتماع اللجنة، سأل الرئيس كارولين عن خطة تسويق دواء استرخاء جديد كان قد طلب الاطلاع عليها. لكن كارولين تركت الخطة شهراً كاملاً على مكتبها ولم تجهزها بالشكل المناسب. نظرت كارولين إلى جوليا وقالت لها الخطة على مكتبك منذ شهر لماذا لم ترفعيها لي فأعدل عليها وأرفعها إلى اللجنة.

صُدمت جوليا التي لم تعرف قط بوجود مثل هذه الخطة أساساً، فتداركت كارولين وقالت للرئيس: جوليا تنسى أحياناً لكثرة انشغالها، لكن أعدك أن الخطة ستكون جاهزة خلال يومين.

خرجت جوليا من الاجتماع غاضبة وأخذت إجازة طويلة.

يحدث الإنهاك أو الاحتراق الوظيفي للموظف عندما يختل التوازن بين متطلبات الوظيفة والموارد المتوفرة للإنجاز أو عند الإخفاق في إنجاز شيء، ولو كان صغيراً. وكذلك يحدث الإنهاك عندما تكون بيئة العمل سيئة، كما في حالة جوليا.

الإنهاك الوظيفي، لو اشتد قد يصل إلى مرحلة فقدان الهوية الشخصية للموظف، وفي أقصى حالاته يسبب أمراضاً جسدية يتأثر بها القولون، وقد تصل إلى القلب.

abdulla_AlQemzi@

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

الأكثر مشاركة