عقد من التأثير (2)

فيصل محمد الشمري

أتت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بإعلان الدورة المقبلة للقمة العالمية للحكومات، في الفترة من 12 إلى 14 فبراير 2024، لتواصل «رحلة صناعة المستقبل، ونشر رسالة دولة الإمارات، المرتكزة على الإنسان وضمان غد أفضل للأجيال القادمة»، حيث يتطلب ذلك، البناء على النجاحات المبهرة والسمعة والمكانة الدولية المرموقة والنجاحات الكبيرة للدورة الأخيرة التي شارك فيها 20 رئيس دولة وحكومة وأكثر من 250 وزيراً، واستضافت أكثر من 10 آلاف مسؤول حكومي وقادة فكر وخبراء عالميين وممثلي المنظمات الدولية ورؤساء شركات عالمية وروّاد أعمال وخبراء ومتخصصين وصناع المستقبل.

‏وقد يرى البعض أن عاماً كاملاً من العمل المؤسسي لتنظيم أكبر تجمع للحكومات في العالم بهذا النجاح، كافٍ. بينما الحقيقة والممارسة والواقع أثبتت عكس ذلك، فالنجاح المتحقق يعود لاحترافية ومهنية عاليتين ودعم قيادي مستمر وشباب متجدد يظهر في التحديث الهيكلي للقمة والمشاركين فيها والمنظمين لها، بما يسهم في تنظيم فعالية رائعة تحقق الإلهام المطلوب لحكومات العالم وصناع القرار.

‏إن دراسة وتحليل وتحديد أبرز التوجهات العالمية والموضوعات الأحدث على الساحة الدولية والتواصل الفعال مع المتحدثين القادرين على نشر الإلهام والتأثير الإيجابي لحكومات العالم بما يسهم في اتخاذ قرارات وسياسات بناءة، تكون الثمار الحقيقية للقمة العالمية للحكومات، هي الأثر الإيجابي والنموذج الأنجح عالمياً للقوة الناعمة الإماراتية التي تعكس المكانة الحضارية المرموقة والأثر الدولي لعقود من البناء والعطاء والنجاحات المستمرة.

‏ولعل أحد أهم المرتكزات التي نأمل أن تطرح عالمياً (أنسنة) المدن الذكية، والأخذ بوعد حكومة دولة الإمارات للخدمات المستقبلية والمبادئ الرئيسة لميثاق الحكومة الخاص بخدمات المستقبل، والتي تعتبر إطار عمل للمفاهيم الرئيسة لتصميم وتطوير وتقديم الخدمات الحكومية مثل الإنسان أولاً، والذي يهدف لجعل خدمات الحكومة تتمحور حول الإنسان ومصممة لتتناسب مع احتياجاته ومتطلباته وتفضيلاته، ليتم تصميمها معه وله.

وكذلك توفير باقات من الخدمات الاستباقية المترابطة التي تقدم للمتعامل قبل طلبها وفي الوقت المناسب بناء على أحداث الحياة، ولن يتم ذلك دون صوت المتعامل، عبر الأخذ بعين الاعتبار ملاحظاته ومقترحاته بشكل مستمر. دون إغفال أن تكون الخدمات ذات قيمة مميزة، يراعي فيها تخفيض الكلفة على المتعاملين ورفع الكفاءة في الجهات الحكومية.

‏إن هذا النموذج والفكر في تطوير الخدمات الحكومية الإنسانية الاستباقية، لن يكون فقط ركيزة حكومات المستقبل وحسب، بل وركيزة حياة الإنسان في مدن المستقبل الذكية، مقرونة بوضع الضوابط التشريعية اللازمة لحماية الإنسان ومصلحته (الفضلى) ومنها حماية خصوصيته وبياناته، ناهيك عن الحد من مخاطر التقنيات المتقدمة ووضع أطر مؤسسية تشريعية وضوابط تقنية للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي والتقنيات الثورية والناشئة التي قد تصبح خطراً على حياة الإنسان وتطوره، وهو ما نوّه به في العديد من المناسبات، أحد أهم ضيوف القمة «إيلون ماسك»، ويُقال إنه أوقف بعض المشاريع التي أسهم في بداياتها، لكن لرؤيته مخاطرها، ابتعد عنها، ولربما يكون أحدها الـChatGPT، والذي يجب أن يدفعنا إلى أن نرى ونتدارس أبعاد انكشافنا على تقنية متنامية واعتمادنا عليها دون وعي كافٍ بمخاطرها الكامنة وتحليل وافٍ لهذه المخاطر. وهذا جانب آخر لما نتطلع إليه في الدورة المقبلة.

مستشار إداري وتحول رقمي وخبير تميز مؤسسي معتمد

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

تويتر