إديسون

فيصل محمد الشمري

لا نتحدث هنا عن أحد أهم مخترعي القرن الـ20، بل وربما أحد عباقرة البشرية الذين لهم دور في تطوير قطاع الكهرباء، ولن نقول مخترع التيار الكهربائي والإنارة (لنتلافى جدلية اتهامه بسرقة اختراع تسلا الأب الحقيقي للتيار الكهربائي الذي أنعم علينا برفاهية ورغد الحياة به بشكلها الحالي في منازلنا ومكاتبنا)، ‏وإنما سنتحدث عن عبقري آخر نعرفه جميعاً باسم «بيليه».

إديسون أرانتيس دو ناسيمنتو (بيليه)، لم يرتبط اسمه باديسون، المخترع محض المصادفة، وإنما تم تسميته على اسم المخترع، توماس إديسون، لأن الكهرباء وصلت إلى منزل الأسرة قبل مولده بقليل. ‏وقد يرى البعض أن عبقريته توازي أهمية عبقرية المخترع المعروف، وفاقت شهرته في مجال آخر، وبأثر أقوى لامس حياة الفقراء في بلده البرازيل، وشغل عقول ووجدان عشاق الكرة المستديرة حول العالم.

‏إن المؤثرين من الرياضيين يلعبون أثراً مهماً في حياتنا وفي اقتصادنا، ووقفة بيليه الشهيرة أثناء إحدى مبارياته لربط حذائه، درت عليه مبالغ طائلة وقتها وبحركة بسيطة لكن تنم عن دهاء وحنكة في صناعة الموقف واستغلاله دون أذى أو تأثير سلبي على الآخرين، ليصبح الموقف بوابة إعلان تحول الرياضة لصناعة اقتصادية مهمة، أثرت على الصناعات الأخرى كافة من الأحذية الرياضية، إلى الملابس وغيرها لتشمل صناعة الإعلانات.

وأصبح جلياً تأثير لاعبي الكرة، فيدخل أحدهم إلى أي مكان لتلتفت الرؤوس وتلتوي الأعناق وتدور الأعين تجاه هؤلاء اللاعبين. ومع وفاة الملك أو اللؤلؤة السوداء، أشهر وأعظم لاعبي الكرة، أسطورة القرن الماضي، والذي عرف عنه وقوفه مع فقراء بلاده واتخاذه مواقف سياسية، من أبرزها إصراره على الاعتزال الدولي، ومواقف معلنة أخرى.

ولنا وقفة مع صفقة القرن الرياضية، التي قد لا تُعد الأغلى، ولكنها الأهم والأكثر أثراً، ربما في العالم وبالتأكيد في منطقتنا العربية، وهي تعاقد نادي النصر السعودي، مع رونالدو البرتغالي. وقد يتساءل البعض ماذا يعني ذلك؟! إن رصد ومتابعة زيادة متابعي نادي النصر خلال الساعات الأولى القليلة، بعد إعلان إتمام الصفقة أو حتى أنماط البحث على «غوغل» ‫Google‬، ستبين أن هذا اللاعب يشكل إعصاراً بحد ذاته، وليس قوة ناعمة رياضية ذات أثر جبار. وقد يسهم في تحقيق ما لم تتمكن وسائل إعلامية وأدوات إعلانية متعددة، من تحقيقه بحجر واحد وربما بكلفة أقل. ربما يكون أهم ذلك كسر الصورة النمطية للمنطقة، وعكس صورة مشرفة حقيقية مستحقة للوطن العربي والخليج بصفة خاصة. ‏هل سيأتي وقت قريب يكون لدينا من يستطيع أن يؤثر مثله، عالمياً أو إقليمياً؟ في الوقت الحالي.. أشك في ذلك. فالرياضة صناعة اللامستحيل، ونأمل أن نرى إعادة تعريف الاحتراف، لأنه بوضعه الحالي لدينا ضبابية بتعريف الاحتراف الحقيقي. ‏ إن من الشجاعة أن نطالب أنديتنا بدراسة إلغاء بعض الألعاب التي لا تحقق عوائد توازي ما يُصرف عليها، أسوة بما حصل في بعض الأندية لبعض الألعاب (ككرة السلة وكرة الطائرة، وغيرهما من الألعاب الجماعية، لأسباب متنوّعة)، ولعل دراسة ونشر ما يُصرف على كرة القدم ومقارنته بما يتم تحقيقه من إنجازات ومكاسب، يستوجب أن نشجع بعض الأندية، التي صرفت مليارات عبر السنوات، أن تعيد النظر في ما تصرف، ولا نقول بشطب اللعبة، ولكن على الأقل إعادة النظر بما يتم صرفه، فهناك ألعاب ومهارات أخرى، لديها فرصة أفضل في تحقيق النجاح والريادة عالمياً. ومع رؤيتنا للمئوية يستوجب أن نضع جانباً عواطفنا ونسجل بورقة وقلم عوائد استثماراتنا في القطاع الرياضي ككل وفي الألعاب الجماعية بشكل خاص، ونقارنها بالألعاب الفردية، لاتخاذ قرارات بعيدة عن العاطفة والتحيز والعصبية الرياضية، ولعل قرار دمج بعض الأندية الرياضية خطوة في رحلة الـ1000 ميل.

مستشار إداري وتحول رقمي وخبير تميز مؤسسي معتمد

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة