خارج النص

من فوق هالله هالله ومن تحت يعلم الله!

ضرار بالهول الفلاسي

كثيراً ما يتردد على أسماعنا المثل الشعبي «من برا هالله هالله ومن تحت يعلم الله»، وهو مثل يطلق على الشخص الذي تبدو هيئته من الخارج مخالفة لطبيعته الحقيقية، أي ظاهره يخفي باطنه!

ولهذا المثل حكاية ودرس أعطتني إياه الوالدة، الله يعطيها الصحة والعافية، عندما شاهدت امرأة في قمة أناقتها، تغطي وتستر جسدها بالعباءة، ولكن فجأة تبدلت الأحوال، وإذا بها تطلق تلك الضحكة، أو ما يُعرف بالعامية «تتصنقع» بضحكها المايع وصوتها العالي، فتسقط العباءة عن رأسها، وتتحول تلك المرأة المحتشمة إلى (بدون تعليق)، وأترك لكم تخيّل الموقف، وهنا قالت الوالدة وبصوت عالٍ، حتى تصل «النغزة» إليها لعلها تحتشم.

ومثله مثل الأوضاع الاجتماعية والثقافية والسياسية في مجتمعاتنا الخليجية والعربية، فالكثير من الشخصيات التي قد نصادفها في أي موقع أو أي محفل ينطبق على حقيقتها ذلك المثل الشعبي.

تأمل قليلاً من حولك، وستدرك أن الكثير يعيش مخالفاً لطبيعته، سواء في «خلقه أو خلقته».

ففي أتفه التفاصيل تجد تلك الفتاة التي تضع «طناً» من المساحيق و«الخلطات السرية» على وجهها، لتغيير حقيقتها التي تراها «بشعة»، وهناك ذلك الشاب الذي يستحم بجميع أنواع العطور، ويتبخر بأجود أنواع البخور، من أجل إخفاء رائحة جسمه العفنة.

ويزداد العيار ثقلاً مع حقيقة أشخاص جعلوا من ظاهرهم نماذج تحتذى، كالأحذية الأنيقة التي تخفي حقيقة الأقدام القذرة التي ترتديها!

فاليوم تجد من يتقمص دور «السياسي المحنك»، الذي يسمعك الخطب الرنانة، وحزمة من الوعود الكاذبة، ليخدم مصالحه، وليصل إلى قمته أو مراده، وهو في الحقيقة من الأشخاص الذين يستحقون أن تقول لهم بصوت عالٍ: «من فوق هالله هالله ومن تحت يعلم الله».

أعتقد أننا في زمن كثرت فيه الأقنعة، ولم تعد محصورة عند فئة معينة، فالبعض تبهرك قيمه ومبادئه، وتصدمك مواقفه وبشاعته التي لا تمثل حقيقته الظاهرة، وكما يقال «ما خفي أعظم».

لذلك لا تتسرع في حكمك على أحد حتى تُظهر لك الأيام مكنوناته!

تدل دربها: يقول «حقيقة الإنسان ليس بما يظهره لك، بل بما يفعله لأجلك! لذلك إذا أردت أن تعرفه! فلا تصغِ إلى ما يقوله، بل أنظر إلى ما يفعله»! تفهم ما تفهم مشكلتك.

belhouldherar@gmail.com

dbelhoul @

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة