خارج النص

من أنتم!

ضرار بالهول الفلاسي

من خلال أحد النقاشات السفسطائية والحوارات العقيمة مع ربعنا من الفلاسفة، ذكر أحدهم أن الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي هو صاحب كلمة «من أنتم!»، فقلت لهم: غلط.. إنها لي أنا، فأنا أول من استخدمتها في مقال بعنوان: «توم كون»، أي «من أنتم!» بالأردو، فرد أحدهم بأنني لا أترك لهم مجالاً للتعبير عن رأيهم، لأنني دائماً أرد وأكبت حرياتهم في التعبير، ويصفني ممازحاً باللسان، وقاصداً في القلب: اسكت عنا يا «أبولسان طويل»!

وهنا تذكرت ما حدث في إحدى الجامعات المرموقة وعلى مجموعة كبيرة من الطلبة، وكانت الأغلبية من كلية العلوم السياسية، وكان البعض يتحدث عن حرية الرأي بإيعاز من البروفيسور الأشقر الذي غرس في عقولهم أنهم بحاجة إلى المزيد من الحرية للرأي وللنقد!

فبدأت بطرح عدة أسئلة كون المحاضرة كانت حوارية، وكان هو الفخ الذي نصبته للوصول للهدف المرجو! فكان السؤال الأول: هل اطلعتم على الدستور الإماراتي؟ وأكرر: اطلعتم وليس قرأتم؟ فكانت النتيجة صفراً. لم يطلع أحد أو يتصفح الدستور، فكان السؤال الثاني: كم فقرة في الدستور تتكلم عن حرية الرأي والتعبير؟ طبعاً كانت النتيجة صفراً. وهنا أجبت وبحدة: تتحدثون عن حرية الرأي وأنتم تجهلون حجم المساحة الممنوحة لكم؟ فمن أنتم حتى تنتقدوا أوطانكم! ومن أنتم حتى تطالبوا بالمزيد من الحريات وأنتم لم تبذلوا أي جهد للبحث عن المعلومة أو كما تقولون «قوبلت».

ليس من الضروري أن تكون طالباً في العلوم السياسية أو العلاقات الدولية أو كاتباً أو محللاً سياسياً لتقرأ دستور دولتك، أنت كمواطن أو حتى مقيم على هذه الأرض يجب أن تعرف ماذا تعني كلمة دستور قبل أي شيء، وماذا يحمل الدستور في طياته، وعلى أساسه يمكن أن تبدي رأيك في المواضيع والتحليلات السياسية، ولا تجعل من نفسك «أضحوكة أو مصخرة».

ولكن للأسف لدينا فئة من المجتمع تعطي لنفسها الصلاحيات المطلقة في «النقد والهجوم والتهريج السياسي»، بمنظورها الضيق والمتخلف، والذي تعبر فيه عن خلفية سياسية عقيمة، والجملة التي لا تخلو منها ألسنتهم «في الدول الغربية والمجتمعات الراقية المتفتحة» يفعلون.. يقولون.. يموتون… الخ.

وفي نهاية الجدالات السفسطائية العقيمة التي ليس لها معنى سوى الثرثرة المفرطة، أكتشف أنني أتناقش مع شخصيات فارغة!

ويتبادر في ذهني سؤال إن كان يعجبهم ما يفعله الغرب «لماذا لا يغربون عن وجوهنا إلى الغرب أو مجتمعات العم سام»، أو كما يقول إخواننا السوريون: «حل عن سمانا»، وأخيراً أقولها في وجههم بأعلى صوتي: «توم كون؟» أي من أنتم؟

تدل دربها.. عزيزي الفيلسوف والأديب والسياسي المحنك، لا تتجاوز حدودك في النقد لمجتمعنا الراقي والطيب حتى لا ترمي نفسك في التهلكة! وأحب أذكرك بالمثل الإماراتي: «كثر الدق يفك اللحام»، تفهم ما تفهم مشكلتك؟

belhouldherar@gmail.com

@dbelhoul

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة