خارج النص

جيل الطيبين!

ضرار بالهول الفلاسي

قبل أن تقرأ مقالي وتحكم على كلماتي، سؤالي لك: من أي جيل أنت؟ بما أنه أصبحنا كالهواتف المتحركة لكل جيل رقم ومسمى مع اختلاف العدد، هل أنت من جيل الطيبين؟ أو من «أبطال الكيبورد»؟ أو من الأجيال المنقرضة «الديناصورات»؟ عزيزي القارئ، صنّف نفسك ثم أكمل متابعة القراءة!

لا أحد يستطيع أن ينكر أننا أصبحنا متخلفين «تكنولوجياً»، وأقصد هنا نظراً لسرعة التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي التي أصبح من الصعب على الشخص العادي مواكبتها.

لكن أتوقف هنا عند ربعنا «أبطال الكيبورد» وأستغرب نظرتهم الدونية لجيل الطيبين «جيل الملاعب الترابية والأتاري والسياكل»، وكأننا جيل متخلف وبدائي.. و و الخ.

أتمنى أن يتأمل ويراجع نفسه جيل «البوكيمون» من هم الذين في الأساس جيل السندباد، أو كما يقال عنا «الطيبين»، والذين مازلنا طيبين «وقت الجد»!

جيل الطيبين في الحقيقة يتصل بالشيخوخة أو على مشارفها، وبما توحي به من الحكمة والنضج والعقلانية، نتيجة تراكم التجارب والخبرات، ليصل إلى حد الكلام عن القيم والمبادئ والأفكار والشمائل.

وفي المقابل، فإن «دلوع» - عفواً أقصد «بطل الكيبورد» - بما توحيه من الحداثة والحيوية والنشاط والأفكار، وما يتصل به من العلم والتكنولوجيا والتطلع إلى غد أفضل طموحاً وحلماً واجتهاداً، وما إلى ذلك من سمو الأهداف ونبل الغايات.

من المؤسف ما أشاهده ولمسته من إساءات يقوم بها بعض المديرين الجدد من «أبطال الكيبورد»، وتحقيرهم واستهزائهم بالموظفين من جيل الطيبين فئة «الديناصورات»، وأنه يجب التخلص منهم بسبب عدم مواكبتهم للحداثة والتكنولوجيا، أو عدم قدرتهم على عمل عرض تقديمي أو عدم قدرتهم على التحدث بالإنجليزية.

وهنا تذكرت موقفاً حدث لي أنا والدكتور «سالم» - وطبعاً هو نقيضي بسبب كونه خجولاً جداً ولكن داهية في علم «الأنثروبولوجيا» - وعند دخولنا الاجتماع كان الجميع إماراتيين، ولكن كانت صدمتنا كبيرة بأن الجميع يتحدثون بالإنجليزية والعرض بالإنجليزي لمشروع ثقافي إماراتي! فكان رد سالم الخجول صادماً حين قال لي: «يالله قم ما لنا مكان هنا!»، فأجاب أحد الشباب «بليز ويت دكتور!»، فكان ردي عليه: «المعذرة نحن داخلين قاعة اجتماع غلط، وبعدين انتو أهلكم أميركان والا إنجليز؟ نحن نتكلم في مشروع ثقافي يمس أميركا والا الإمارات؟ إذا بتتكلمون باللغة العربية نحن بنيلس والا مالنا مكان؟ هذا هو حال جيل البوربوينت».

تدل دربها: «عزيزي جيل (بطل البوكيمون).. للعلم أمك وأبوك إماراتيين، ولغتك اللغة العربية، ودينك الإسلام، بعدين بليز مالك ما تنفعني، وأنا أقولك بيلز أو (إبيلس) يركبك!».

belhouldherar@gmail.com

dbelhoul@

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة