عقارات دبي تكسر قاعدة الرهن مقابل الشراء

تأثرت القروض العقارية في القطاع العقاري المحلي خلال السنة الجارية، بعدما تم رفع سعر الفائدة في الدولة بناء على قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، كواحد من الإجراءات التي سارت عليها البنوك العالمية للحد من نسبة التضخم، وكان مُتوقعاً للقطاع العقاري أن يسجل تراجعاً في النشاط وانخفاضاً في عدد وقيمة المبيعات وحتى المشاريع المطروحة، كما هو الحال بالنسبة للأسواق العقارية العالمية التي سجلت أعلى تراجع لها في مبيعات العقارات حسب دراسات سوقية بها، منها كندا والولايات المتحدة والصين، بسبب تراجع الطلب على القروض العقارية من طرف العملاء، حيث تباطأت سوق العقارات في أميركا حسب تقارير حديثة في عدد مبيعات المنازل والمنازل قيد الإنشاء وانخفاض تصاريح البناء أكثر من المتوقع خلال الشهور الماضية من العام.

قطاع التمويل العقاري الذي لعب دوراً مهماً خلال السنوات الأخيرة في تنشيط سوق عقارات دبي، لم يؤثر هذه السنة على نشاطها، ما يؤكد على أن القطاع لم يعد يخضع لهذه الآلية ويعتمد عليها كثيراً كما كان سابقاً، حيث كانت في السابق تسجل السوق زيادة في كفة قيمة الرهونات مقابل كفة المبيعات، في معادلة تعكس قوة ارتباط التمويل بنشاط المبيعات، وخلال الأشهر التسعة الماضية من السنة الجارية سجلت دبي أكثر من 83 مليار درهم قيمة رهونات عقارية، وأكثر من 183.6 مليار درهم مبيعات.

وفي الفترة نفسها من عام 2021 سجلت السوق 98.1 ملياراً قيمة رهونات مقابل 102.6 مليار درهم قيمة مبيعات. وخلال هاتين الفترتين سجلت السوق قيمة رهونات أقل من المبيعات، عكس الفترات نفسها بالسنوات السابقة، حيث سجلت السوق في 2020 قيمة رهونات 66.1 مليار درهم، مقابل 48.6 ملياراً قيمة مبيعات. وفي 2019 و2018، سجلت السوق 84.8 مليار درهم رهونات، مقابل 54.5 ملياراً، و55.8 ملياراً قيمة مبيعات.

كما شهد القطاع تسجيل 94.7 مليار درهم قيمة رهونات في 2017، مقابل 88.1 ملياراً مبيعات، و81.3 مليار درهم في 2016 مقارنة بـ74.9 ملياراً مبيعات. وإذا أجرينا مقارنة خلال هذه السنوات التي تطرقنا لها فسنجد أن قيمة الرهونات أعلى من المبيعات، حيث كان في ذلك الوقت يعتمد الشراء بنسبة تفوق 50% على القروض والتمويلات العقارية، عكس ما نراه تماماً خلال السنة الجارية، قيمة مبيعات أكثر مقابل رهونات أقل، علاوة على طرح عدد أكبر من المشاريع الجديدة، ما يؤكد على قوة القطاع العقاري في العام الجاري وكسره لقاعدة الرهن مقابل الشراء. هذه القوة مستمدة من قوة الملاءة المالية للمستثمرين والمشترين التي أعطت دفعاً قوياً لشراء العقارات، وتوفر السيولة المالية لطرح المزيد من المشاريع بالسوق.

في هذه الحالة يمكن القول إن القطاع لم يتأثر بارتفاع أسعار الفائدة، كونه يرتكز على قاعدة عملاء حقيقيين يقودها المشترون والمستثمرون من فئة العملاء الأثرياء، في ظل تعثر أسواق عالمية اخرى.

أي سوق عقارية تجد فيها قيمة مبيعات أكبر ورهونات أقل، فهي سوق قوية وتسير نحو نمو متصاعد مستقبلاً بفضل قوة عملائها، وهذا ما هي عليه حالياً سوق عقارات دبي، حيث يمكن القول إن السوق اليوم استعادت مسارها الصحيح بعد سنوات من التصحيح السعري وتمكنت من بناء قاعدة صلبة من العملاء الحقيقيين تساعدها على الاستمرار في النمو مستقبلاً، ومواصلة الاتجاه التصاعدي للنشاط العقاري متجاهلة الآثار المعاكسة لارتفاع أسعار الفائدة على التمويل العقاري.

خلال تسعة أشهر من 2022، سجلت دبي أكثر من 83 مليار درهم قيمة رهونات، وأكثر من 183.6 مليار درهم مبيعات.

@ismailalhammadi

Ismail.alhammadi@alruwad.ae

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.  

الأكثر مشاركة