ماذا نفعل لإيقاف التغير المناخي

تناول مقال الأسبوع الماضي ظاهرة الاحتباس الحراري وآثارها المرعبة، وهناك التزامات كثيرة وثقيلة مطلوبة من الحكومات والمجتمع الصناعي والخدمي للحد من التغير المناخي، هذه الالتزامات واضحة ومحددة إلى حد كبير، ولكن التحدي الحقيقي هو سلوك الأفراد، الذي يصعب الرقابة عليه، ويستغرق الكثير من الوقت والجهد من أجل رفع الوعي وتغيير نمط التفكير والتصرف، فمن الصعب إقناع الجدات مثلاً بمخاطر وأضرار استخدام الأكياس البلاستيك، كذلك من الصعب إقناع الكثير من المثقفين كيف يمكن أن يؤثر تناول اللحوم سلباً في عملية التغير المناخي، خصوصاً أن الشخص ينظر للموضوع من زاوية ضيقة قائلاً هل مجرد الكيس الذي سأستخدمه أنا هو الذي سيدمر الكوكب، أو أن تناولي لشريحة لحم سيجلب كل هذا الضرر للكون؟! ولنتخيل أن ينظر الجميع للموضوع بتلك النظرة الضيقة، فستكون النتيجة هي الذهاب إلى الهاوية وبأقصى سرعة.

لقد وضعت جهات أكاديمية وبحثية ومنظمات دولية قوائم تفصيلية بالإجراءات المباشرة التي يمكن تطبيقها فوراً ودون أدنى مجهود من قبل الأفراد، حتى يسهموا بفعالية في حل مشكلة الاحتباس الحراري والتغير المناخي، ومن أهم تلك القوائم ما وضعته جامعة «إمبريال كوليدج» وكذلك برنامج الأمم المتحدة للمناخ، وسأستعرض هنا بعض تلك الإجراءات وأهمها، أولاً الإقلال من استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان واستبدالها بالأغذية النباتية والخضراوات، فبجانب أن الأغذية النباتية غنية بالألياف ومفيدة للصحة مقارنة باللحوم الحمراء، نجد أيضاً أن الأبقار ومزارع الماشية لها ضرر بالغ على البيئة، وكمثال فإن البصمة الكربونية لشريحة برغر بالجبن تعادل تسع مرات البصمة الكربونية لسندوتش فلافل، وست مرات لوجبة سمك مع البطاطس المحمرة.

ثانياً الإقلال من السفر بالطائرة خصوصاً أننا اكتشفنا أن الكثير من السفريات يمكن الاستغناء عنها باستخدام الاجتماعات عن بُعد، ولا يخفى على أحد كمية ثاني أكسيد الكربون والتلوث الناتج عن احتراق وقود الطائرات، فرحلة مدتها أربع ساعات بالطائرة ينتج عنها للفرد 58 كيلوغراماً من ثاني أكسيد الكربون، في حين أن الرحلة نفسها بالقطار ينتج عنها ثلاثة كيلوغرامات فقط من الكربون، أي أن التلوث الناتج عن الطائرة يعادل تقريباً 20 ضعف تلوث القطار. ثالثاً ترشيد استهلاك الطاقة سواء الكهرباء أو الغاز وفصل الأجهزة التي لا نستعملها، فالإقلال من استهلاك الطاقة، خصوصاً غير المتجددة له آثار إيجابية بالغة على البيئة.

رابعاً: ترشيد الاستهلاك بصفة عامة، والتقليل من النفايات، خصوصاً ما يضر البيئة مثل البلاستيك، وبالإضافة للأثر الجيد الناتج عن ذلك فسوف يساعد أيضاً على التوفير الذي نحن جميعاً في أمس الحاجة إليه. لقد اتجهت شركات ملابس مثل شركة «باتاجوينا» لإنتاج ملابس جديدة من الملابس القديمة، حيث إنها تشتري الملابس المستعملة لإعادة تدويرها وتصنيعها أو إصلاحها وإعادة بيعها. لابد لنا من البدء بجدية في تغيير نمط استهلاكنا وصرفنا وإعادة نظر في كل شيء من حولنا، فالعالم لم ولن يعود كما كان. وللحديث بقية.

البصمة الكربونية لشريحة برغر بالجبن تعادل تسع مرات البصمة الكربونية لسندوتش فلافل.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.  

الأكثر مشاركة