نقطة حبر

الخريجون وسوق العمل

شذى النقبي

سوق العمل الإماراتية تعتبر إحدى الأسواق الأكثر تفاعلية وتطوراً في العالم، بما تشهده من تشريعات منظمة تمتاز بالمرونة، والتي تجعل من الإمارات أرض الفرص لاستثمارات آمنة، على اختلاف تنوعها بين الاستثمارات الكبرى والناشئة، فأصبحت الدولة وجهة للعديد من الشركات العالمية، لافتتاح فروع إقليمية لها.

كما أصبحت الإمارات الوجهة المفضّلة عالمياً من قبل الشباب من جميع أنحاء العالم، للعيش والعمل فيها، لما توفره من إمكانات كبيرة أمامهم للنجاح، سواء في الوظائف أو العمل الخاص.

وفي الوقت الذي تشهد فيه سوق العمل داخل الدولة تنوعاً في الوظائف والأعمال، فإنه لاتزال هناك كوادر مواطنة تبحث عن فرص عمل مناسبة، تحقق تطلعاتها نحو تحقيق مستقبلها، وتضمن لها الاستقرار المالي والمعنوي، فضلاً عن الاستقرار الأسري.

بالنظر إلى القرارات والتوجيهات والمبادرات التي يصب جميعها في اتجاه دعم توظيف الكوادر المواطنة، نجدها متعددة، ولا تخلو من محفزات لاستيعاب هذه الكوادر، وتوفير سبل نجاحها.

وهنا لابد من التركيز على نقطتين غاية في الأهمية، الأولى هي أن سوق العمل الإماراتية سوق «ديناميكية»، وتستوعب التطور بشكل سريع، وربما تنتجه، والثانية أن دولة الإمارات تعمل على صناعة الفرص المستقبلية ولا تنتظرها، ومن ثم فإن هاتين النقطتين تجعلان من سوق العمل داخل الدولة ساحة للكوادر المؤهلة والمدربة بصورة تمنحها القدرة على التعامل مع متطلبات ومتغيرات السوق.

إن جامعاتنا ومعاهدنا تخرّج كل عام المئات من الشباب، لينضموا إلى سوق العمل، ولكنهم يحتاجون إلى إعادة تأهيل وتدريب لانخراطهم في الأعمال والوظائف، ما يستنزف الكثير من الوقت والجهد والمال ليستطيعوا التعامل مع متطلبات السوق.

ولابد من التأكيد على أن الهوة بين التأهيل التعليمي والحياة العملية لا تقع مسؤوليتها على جهة بعينها، بل إنها مسؤولية ثلاثية الأطراف، حيث تشمل الخريج نفسه، والمنشآت التعليمية، وجهات العمل، سواء حكومية أو خاصة، فالخريج لابد أن تكون لديه الرغبة والدافع الذاتي للإقبال على تأهيل نفسه، ليتمكن من التعامل مع احتياجات سوق العمل وتطوراتها، كما أن المنشآت التعليمية بحاجة إلى تعزيز التعليم العملي، بحيث لا يقتصر تدريب طلبتها على عدد ساعات معين في العام الدراسي، بل لابد أن يكون التدريب العملي في أي من الجهات الحكومية والخاصة يسير بالتوازي مع التعليم الأكاديمي داخل غرف الدراسة، بحيث يمثل كل منها 50% من دراسة الطالب، مع التركيز على التخصصات الأكاديمية التي تؤهلهم لوظائف المستقبل. أما جهات العمل فعليها تقع مسؤولية الشراكة التدريبية للطلبة أثناء الدراسة، والدعم بكل أشكاله للخريجين خلال فترات عملهم، لتتمكن من دفعهم نحو إظهار إمكاناتهم الإبداعية في العمل.

عضو المجلس الوطني الاتحادي

طباعة