مساحة حرة

التحوّل الرقمي (4)

فيصل محمد الشمري

تعرف الخدمة الحكومية الذكية بأنها خدمة رقمية تتفاعل مع البيانات التي تم تحليلها عبر الأنظمة والمنصات التقنية، ويعد الابتكار من أدوات التمكين لسياسات ونماذج الأعمال والتقنيات، لمعالجة التحديات التي تواجه مؤسسات القطاع العام.

أما التطور الحكومي، من النمط التقليدي الورقي (محدودية الاتصال والربط الإلكتروني، ووقت وقدرات محدودة لتنفيذ المهام وللتواصل مع المتعاملين)، إلى الحكومة الإلكترونية (دعم خدمات الحكومة إلكترونياً عبر ربط بيني من خلال شبكة موحدة)، فيعتبر قفزة نوعية وركيزة لمراحل التطور الأخرى، لكنها لا تعد بمقاييس النضج الرقمي كافية، بل خطوات صغيرة تتبعها خطوات أكبر، وقفزات نوعية مثل تطبيق المفاهيم الذكية التفاعلية (خدمات مقدمة من خلال الهاتف المحمول أو المنصات التفاعلية، خدمات ذات أولوية تطور بعد وضع معايير التحول وتحديد أولويات الخدمات، وتغطي متطلبات المتعاملين).

وتعد الخدمات الحكومية الرقمية قفزة نوعية (خدمات سحابية، ربط تقني متكامل ومتعدد، خدمات ذكية وتحليلية تعتمد على الربط مع تقنيات أخرى داعمة، وتكامل أنظمة لخدمات مشتركة)، لكنها ليست نهاية المطاف، فتعزيز جودة الحياة المتكامل أصبح يعتمد على ضرورات استراتيجية، منها وجود مجتمع رقمي آمن وهادف وإيجابي ومترابط.

وتعتبر استراتيجية الإمارات للخدمات الحكومية 2021-2025، إحدى أهم ركائز الاستراتيجيات والتوجهات الحكومية الحديثة، إذ وضعت أولويات منها: خدمات تتمحور حول الإنسان، وترسيخ الثقة بين الحكومة والمجتمع، وتعزيز تنافسية الدولة، وضمان الاستدامة وتحقق الفعالية.

واعتمدت مبادرات استراتيجية، من أهمها خفض مراكز الخدمة ومركز الاتصال الوطني الموحد، والمنصة الموحدة للخدمات، التي برأينا المتواضع أنها من الممكن أن تصبح حجر الزاوية في تقديم الخدمات مستقبلاً.

وتأتي أهمية التحول الرقمي ليس فقط من كونه نمطاً حديثاً للحكومات ومؤشراً عالمياً للتطور، بل لكونه أداة للتعامل مع ما يزيد على 205 جنسيات في الدولة، ويواكب النمو الاقتصادي والسياحي، والمكانة المرموقة التي تحتلها الدولة، معززاً بارتفاع سقف تطلعات المتعاملين، لمواكبة التطور التقني المتسارع.

إن تضافر الجهود، وتوافر الخطط الاستباقية لنهج إدارة الأزمة، واستخدام التكنولوجيا الحديثة والبنية التحتية المتطورة، فضلاً عن توافر النظم المؤسسية الفعالة، نموذج إماراتي بامتياز، يستحق التطوير والمتابعة، ونضج استخدام الخدمات الرقمية، والتوجه إلى تطوير الخدمات الاستباقية من فوائد جائحة «كوفيد-19».

وعلى الرغم من ذلك، فإننا لانزال نلاحظ تأخراً في التحول الرقمي الخاص بالعاملين «G2E»، فبعض أفضل الجهات تحولاً لم تتجاوز 50% في أحسن الأحوال في هذا القطاع، والدروس المستفادة من الجائحة بيّنت أن حجر الزاوية في استمرارية الأعمال هو الموظف وتمكينه تقنياً، فهل سنشهد تركيزاً في التقييم على هذه الشريحة المهمة من الخدمات؟

من المتوقع ذلك وبشدة، خصوصاً في ظل وجود آليات قياس ورصد للدروس المستفادة، تتابعها الهيئة الوطنية للأزمات والكوارث.

ولقد جاء تشكيل «اللجنة الوطنية لإدارة وحوكمة مرحلة التعافي من أزمة جائحة (كوفيد-19)»، برئاسة وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، تماشياً مع خطة حكومة دولة الإمارات، ولتعزيز جهودها في مكافحة الجائحة.

وتتضمن اختصاصات اللجنة وضع خطة استراتيجية ومؤشرات أداء لمرحلة ما بعد الجائحة، وتحديد واعتماد المؤشرات التشغيلية للقطاعات المستهدفة، وقياس أداء عمل الجهات المعنية بعودة الحياة إلى طبيعتها، والربط الإلكتروني للمؤشرات والإحصاءات الرقمية، وتحديد العوامل المالية والاقتصادية اللازمة لدعم مرحلة التعافي، والتركيز على الاستفادة من نقاط القوة والمزايا التنافسية التي تتمتع بها الدولة، وتعزيز هذه المزايا، وتشمل: التكنولوجيا المتقدمة والممكّنة للتحول الرقمي، مثل الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الجيل الخامس، والرعاية الصحية، والاتصالات، والبنية التحتية، وسلاسل التوريد والإمداد اللوجستية.

يضاف إلى ذلك، تعزيز القيمة المحلية المضافة، والعمل على تلبية الطلب المحلي من خلال المحتوى المحلي، وبما يدعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث نتطلع لإشراك حقيقي للشركات التقنية الوطنية عبر مظلات: البرنامج الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وصندوق خليفة لتطوير المشاريع، ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وبقية البرامج الوطنية، لا كما تابعنا مع بعض البرامج التي تعلن أهدافها، لكنها تختفي بعد سنوات دون نتائج.

مستشار إداري وتحول رقمي وخبير ومقيم تميز مؤسسي

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة