«الكمين».. دروس في القيادة والشجاعة

فيلم «الكمين» أفضل ما أنتجته سينما دولة الإمارات بسبب الموضوع الذي يتناوله الفيلم، وأيضاً بسبب خبرة المخرج الفرنسي، بيير موريل، في سينما الأكشن، وتعاون طاقم الفيلم الكامل مع المخرج، الذي طلب منهم الدخول في تجربة معسكر حقيقي لإضفاء الواقعية على الفيلم.

لا يضيع «الكمين» وقتاً، فبعد تثقيف المشاهد بالسياق العام وكيف بدأت الأحداث في اليمن، نرى التدريبات العسكرية لجنودنا البواسل في بداية الفيلم بمعسكرهم ثم تبدأ دورية روتينية عملها، الذي يتضمن إرسال المواد الإغاثية لسكان المنطقة التي يوجد فيها المعسكر.

دقائق وتقع الدورية في الكمين الغادر، هنا تبدأ لحظات التشويق والسؤال: كيف سيخرج الجنود من الكمين؟ مشاهد الفيلم تجيب عن السؤال، ونرى أروع بطولة وشجاعة وصمود في وجه العدو الذي استسهل هدفه.

فشل الكمين (العملية الغادرة) فشلاً ذريعاً، إذ لم يتمكن العدو من أسر جندي واحد، وهذا أيضاً بسبب التعليمات الواضحة والصارمة لأبناء زايد، بعدم ترك جندي واحد حياً أو ميتاً في أرض المعركة.

هي قصة أخوة في المقام الأول، وهي قصة براعة جنود قواتنا المسلحة المدافعة عن تراب الوطن، الساهرة على أمنه، هي قصة أولئك الأبطال الذين ذهبوا إلى اليمن لحماية الأبرياء ونصرة المظلومين هناك من بطش العدو.

أثناء الكمين نرى فطنة البواسل وحنكتهم، وذكاء في التعامل مع المفاجآت الصغيرة والكبيرة، فمن منهم كان يتوقع أن يقع في الكمين؟ ومن منهم يعلم أثناء وقوع الكمين أين ستكون الضربة التالية؟ نرى تفويضاً كاملاً من قائد المعسكر إلى قائد وحدة الإنقاذ بفعل ما بوسعه لإخراج الأبطال من الكمين.

هذا التفويض، الذي قد يراه البعض شيئاً بسيطاً، يعكس شيئين: مرونة قائد المعسكر وثقته بقدرات كل أفراد الكتيبة، وفي الوقت نفسه فطنة قائد وحدة الإنقاذ وتنفيذه خطة إخراج الدورية العالقة من دون شرح طويل ممل، قالها وشرحها في عبارتين، وهنا درس مهم في القيادة، وهو ضرورة أن تكون خطة القائد واضحة، خصوصاً أثناء المآزق.

يعطي الفيلم دروساً في القيادة والشجاعة والثقة بالنفس والحنكة للجنود، كما أننا نسمع العبارة الجميلة: «نحن عيال زايد» ومعناها واضح، هو أننا نؤمن بالمبادئ العظيمة لهذا الوالد المؤسس القدوة، فهو مربي الأجيال الذي يعد رمزاً للخير وإعانة المظلوم في العالم كله.

يقول موريل: «أخرجت الفيلم من دون أن أفهم كلمة واحدة، لكني فهمت الحوارات من خلال تعابير الوجوه»، وهذه لغة كونية يفهمها أي شخص بغض النظر عن لغته، ولو عرض الفيلم على جمهور لا يفهم «العربية» ومن دون ترجمة، فإنه سيفهمه بالكامل من دون أي مشقة، وهذه الجزئية تعد من الذكاء في صناعة الأفلام.

هذا الفيلم نموذج يُحتذى وسيدخل التاريخ، ورأيي أنه أفضل فيلم إماراتي، و يوثق بطولة ليست غريبة على جنودنا البواسل الذين ثبتوا في ميدان المعركة، وصبّوا على العدو حمماً من النار دفاعا عن أنفسهم، وخرجوا مظفرين من الكمين الغادر، بعد أن أذاقوا العدو، الذي ألقى أسلحته في أرض المعركة وهرب، هزيمة نكراء.

• «نحن عيال زايد» ومعناها واضح، هو أننا نؤمن بالمبادئ العظيمة لهذا الوالد المؤسس القدوة، فهو مربي الأجيال الذي يعد رمزاً للخير وإعانة المظلوم في العالم كله.

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

الأكثر مشاركة