رسالة تأخير!

دخل الطالب (أقل من 10 سنوات) صفه الدراسي الساعة 8:31، فوضعت المعلمة يديها على خصرها، وقالت: أنت متأخر! أرسلت المعلمة الطالب إلى مشرفة القسم التي سلمته رسالة وطلبت منه تسليمها إلى ولي أمره.في المنزل أعطى الطالب الرسالة لوالده وكان نصها: «هذه رسالة لفت نظر وليست إنذاراً، إن التأخير المتواصل لابنكم تسبب في تأثير تدميري على نتائج تحصيله العلمي، لذا نرجو منكم فرض سيطرتكم على الموقف. نرجو منك التوقيع على هذه الورقة وإعادتها إلى مشرفة القسم».

ظن الوالد أنها رسالة مندوب دولة مرسلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة من شدة لهجتها. فأمسك بالقلم و«وقع» وأعادها مع ابنه. فتحت المشرفة الرسالة فوجدت وجهاً مبتسماً في خانة التوقيع. استغربت وظنت أن الطالب فعلها.

اتصلت المشرفة بوالد الطالب وسألته إن كان وقع على الرسالة، فأجاب بالنفي، فقالت له وجدت وجهاً مبتسماً في خانة التوقيع، فقال لها نعم أنا رسمته! فسألته لماذا؟ فقال لأني لا أوافق على أي كلمة وردت في الرسالة، ورغم ذلك سأفعل ما طلبتموه وسيصل ابني إلى المدرسة قبل 8:30.

قالت المشرفة لكني بحاجة إلى توقيعك، فقال لها لن تحصلي عليه إلا إذا أثبت لي أن التأخير المتواصل المزعوم لابني أثر سلباً في تحصيله العلمي. فقالت لدينا أدلة. فقال ابني لم يرسب في أي اختبار حتى الآن. فقالت لكنه سيرسب لو استمر تأخيره. فقال لو رسب ستحصلين على التوقيع.

تورطت المشرفة مع هذا الرجل فقالت له سيدي من الضروري التوقيع على الرسالة. فقال لها لن أوقع على ما لا أتفق معك عليه، لا تضيعي وقتي ووقتك. أنت تدعين أن ابني يتأخر، وبما أن الحصة الدراسية الأولى تبدأ 8:30 فهو عندي لم يتأخر إلا في المرة الأخيرة التي أرسلتم بسببها الرسالة، وقبل ذلك هو لم يتأخر، وإلا لكنتم أرسلتم لي إنذارات.

طلبت المشرفة من ولي أمر الطالب الحضور إلى المدرسة للقائها، فقال لماذا؟ لقد شرحت لك وجهة نظري وانتهى الأمر. فقالت لكني… فقاطعها وقال لن تحصلي على أكثر مما قلته لك في هذه المكالمة. انتهى.

قد يرى البعض أن الوالد لقن المشرفة درساً وقد يظن البعض أن قوانين المدرسة يجب أن تحترم إذ من واجبهم فرض الانضباط على الطلبة. وقد تكون هناك قوانين معينة لم يتقيّد بها ولي أمر الطالب. وقد يكون هو واسع الحيلة.

عندما سمعت القصة لم تجذبني تفاصيل المكالمة بقدر ما أثاره الوجه المبتسم من فضول. لو كنت مكان المشرفة لطلبت لقاء الوالد فقط لأسأله لماذا رسم وجهاً مبتسماً في خانة التوقيع دون أي سؤال آخر. تخميني، هذا الرجل غامض ويتسم بحكمة ولا يفضل المواجهات ويتمتع بقدر من الإبداع ويرفض الخضوع لما يخالف المنطق في التفكير. هذا ما يسمى تعبيراً عن ألف كلمة.

• لو كنت مكان المشرفة لطلبت لقاء الوالد فقط لأسأله لماذا رسم وجهاً مبتسماً في خانة التوقيع دون أي سؤال آخر.

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

الأكثر مشاركة