برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    مساحة حرة

    بين التربية والتعليم

    فيصل محمد الشمري

    المتتبع لطرح بعض فاعلي شبكات التواصل الاجتماعي يستشعر تحاملاً مجحفاً من بعض المنظرين ضد جهود وزارة التربية والتعليم، وشخصنة ذلك في قيادات تربوية لها بصمات، بعضها معروف والآخر غير معروف.

    قد يوجد فرص تحسين، أو خلاف في نهج معين، أو تحفظ على قرارات معينة، فإرضاء الناس غاية لا تدرك بسهولة، إلا أنه وبإجراء حصر سريع لبعض الإنجازات الوطنية في قطاع التعليم (قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى)، فإننا ندرك تحسناً نوعياً في ارتباط التعليم بمتطلبات السوق، ومتطلبات وظائف المستقبل، ناهيك بإعادة تعريف مفاهيم التعليم، لإتاحة الفرصة للطلبة، لتغيير توجههم الدراسي والعملي (علمي أو أدبي)، بهيكلية منظومة «مسارات التعليم» الحديثة التي تم تطبيقها.

    كما أن بعض الإنجازات التعليمية تمثلت بوصول دولة الإمارات لتكون الأولى عربياً والـ20 عالمياً ضمن أفضل الأنظمة التعليمية، فبحسب دراسة نشرتها صحيفة «Ceoworld» الأميركية حول «أفضل الأنظمة التعليمية في العالم»، والتي اعتمدت على معيارين أساسيين: الأول جودة التعليم، والثاني فرصة التعليم، درس الباحثون 16 مؤشراً فرعياً، ولكل مؤشر 100 درجة، وشملت الدراسة 93 نظاماً تعليمياً، من ضمنها أنظمة تعليم عربية، تصدرتها الإمارات.

    إن الوصول لنكون بين الـ20 الكبار عالمياً في التنافسية العالمية لقطاع التعليم، ومن أربع مرجعيات دولية هي: المعهد الدولي للتنمية الإدارية، والمنتدى الاقتصادي العالمي، ومؤسسة «برتلمان»، وكليّة «إنسياد»، إنجاز غير مسبوق، عززه جهود مستمرة ودعم مؤسسي تمثل في تحقيق المرتبة الأولى عالمياً في المؤشرات الخاصة بمعدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي، وفي معدل الإلمام بالقراءة والكتابة، والمرتبة الأولى في انتقال طلبة التعليم العالي إلى داخل الدولة، والمرتبة الأولى في معدل إتمام المرحلة الابتدائية، والثالثة في التدفق الصافي للطلاب الدوليين، وفي المرتبة الخامسة بقطاعات التعليم الحرفي والثانوي.

    وكما قال المغفور له الوالد المؤسس: «إن أكبر استثمار للمال هو استثماره في بناء أجيال من المتعلّمين والمثقفين». كما تأتي مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «لا مكان في المستقبل لمن يفتقد العلم والمعرفة»، لتحقيق ذلك، عبر إطلاق «الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2030»، وتزويد الطالب بالمهارات الفنية والعلمية للتنويع الاقتصادي في القطاعات الحيوية، ومنها صناعة الفضاء.

    ولعل دلالة القدرات والإنجازات في أوقات الأزمات، إذ نجح النظام التعليمي لدينا رغم تحديات جائحة «كوفيدــ19»، فالتعليم الإماراتي الذكي لم يثبت بُعد نظر، وتخطيطاً استباقياً، وجاهزية مستقبلية عالية أسهمت في استمرار العملية التعليمية فحسب، بل ارتقت بمهارات التفكير الإبداعي والتحليلي وحل المشكلات كذلك.

    قد تتباين وجهات النظر وتختلف الآراء في فريق العمل الواحد، لكن يجب ألا يفسد اختلاف الرأي للود قضية، فتولي الوزارة صياغة السياسات والتشريعات، ومؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي تعزيز كفاءة قطاع التعليم، سيسهم في تعزيز تنافسية التعليم الإماراتي، ومثال ذلك ما حققته الطفرة التعليمية الأكاديمية التي أذابت الفجوة بين المرحلتين الثانوية والجامعية، في دليل ميداني لن يقدره إلا من شهد معاناة الطلبة لسنوات في برزخ أكاديمي تسبب قبل عقود في ضياع عام إلى عامين دراسيين كاملين أو أكثر من عمر الطلبة، كانت تذهب سدى بسبب تخبط سابق في التنسيق عرف بما يسمى «التعليم الأساسي»، تبخرت وضاعت بسببه سنوات.

    قد ينادي البعض بالحاجة إلى دفع دماء شابة ضمن قيادات الصف الثاني والثالث وحتى الرابع في المنظومة التعليمية، ونحن على ثقة بأن قيادة الوزارة والمؤسسة ستكون الأقدر على تنفيذ ذلك في الوقت المناسب وباختيار الكفاءات الأنسب.

    كما أننا نأمل أن تتلافى الوزارة والمؤسسة أي تحديات تنسيقية عبر تمكين تنفيذ إجراءات الفصل والنقل للموارد البشرية والتقنية بسلاسة ويسر دون أي انقطاع في الخدمات أو شكاوى للمتعاملين، ودون أن نغفل تفعيل كل قنوات الاتصال في المؤسسة لتلقي أي استفسارات أو طلبات، ورصد مؤشرات سعادة المتعاملين من قبل الوزارة، وتطبيق منظومة النجوم السبعة.

    إن سعي القيادة للتميز العالمي بوابة لتنافسية الوطن، وقد تبقى بعض فرص التحسين المهمة مثل تطوير الخدمات الرقمية للاعتماد الاكاديمي، وهي خدمات مهمة، لكن لا نقبل بقيام بعض المنظرين بانتقاص الإنجازات التعليمية، واعتبارها مقياس فشل لقيادات تربوية أسهمت بإنجازات عالمية مشهودة، وإنجازات لم تعلن أو تسوق.

    لننظر للكوب الممتلئ ونتذكر حجم التحديات، فالتعليم لم يتوقف يوماً، والوزير لم ينقطع لحظة، ولعل بعض ما يستحق الذكر ورصدته شخصياً عبر جمعية الإمارات لحماية الطفل، التعليمات الفورية بإزالة أي تحديات ترتبط بتسجيل أبنائه وبناته الطلبة، أياً كان السبب المعطل لدراستهم، حفاظاً للحقوق التعليمية للطفل في دولة الإمارات.

    مستشار تحول رقمي وخبير تميّز مؤسسي معتمد

    طباعة