العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    ملح وسكر

    الإنجليز والحظ العاثر

    قد يمتد الحزن الإنجليزي لأيام وشهورٍ طويلة، بعد ضياع اللقب الأوروبي من على أرضهم وبين جماهيرهم، في واحدة من أسوأ الليالي التي عاشتها العاصمة الشهيرة لندن. كان الإنجليز يأملون تعويض غيابهم التاريخي عن منصات التتويج في هذه البطولة، بعد أن جمعوا آمالهم في سلةٍ واحدة طلباً ورغبةً في حمل ومعانقة الكأس الأوروبية، التي ترقبوها على جمر الانتظار لعقودٍ من الزمن، لكن الحظ أدار ظهره وأبى إلا أن يواصلوا حزنهم وألمهم لسنين قادمة.

    كانت الأجواء مبشرة ومُطمئنة لهم قياساً لعاملي الأرض والجمهور، ثم للحالة الفنية الجيدة لمنتخبهم الذي استهل مشواره بثبات واستقرار، حتى وصل إلى محطة النهائي المنتظر، بيد أن جسارة وقوة المنتخب الإيطالي وقفت حائلاً وعائقاً في سبيل وصوله إلى المنصة، لاسيما أن الإيطالي مانشيني تعامل مع مجريات اللقاء بذكاء، وتفاعل مع المتغيرات بمرونة ورشاقة، من خلال مواءمة أسلوب أدائه لتسيير الوضع بالطريقة التي تكيف معها لاعبوه، ما منحهم تفوقاً في فترات عديدة من اللقاء، تعززت فيها الثقة والقدرة على كبح جموح الإنجليز، الذين كان اندفاعهم من دون فاعلية في كثير من الحالات، التي لم يكن أيضاً إخراجها أو نهايتها بالصورة التي تمنتها جماهيرهم.

    ولعل الكثير من الدروس والعِبَر قد خرجت من هذه المواجهة التاريخية التي ستبقى عالقة في أذهان الطرفين، خصوصاً بعض جماهير أصحاب الأرض الذين عبّروا عن رفضهم واستيائهم بطريقتهم الفوضوية المعتادة بعد اللقاء، ليثبت «الهوليغانز» للعالم أنهم مصدر قلق وإزعاج أينما حلوا ورحلوا، رغم تعاقب الأجيال وتبدل المفاهيم، إلا أن العقلية والفكر لايزالان ينساقان خلف كبرياء متهورة لم تخرج كذلك عن مبدأهم «أنا ومن بعدي الفوضى».

    التهيئة النفسية لعبت دوراً مهماً وفرضت نفسها عنصراً مسهماً في منظومة الفوز بالنسبة للطليان، إذ استخدموها كورقة ترجيح قادتهم إلى النهاية السعيدة، بعكس الإنجليز الذين دفعوا ثمن الهدف المبكر غالياً، بعدما اعتقدوا أن مرورهم على السجادة الحمراء مسألة وقت، وأن طريقهم صار ممهداً ومزيناً بالورود، فلم يحسنوا استغلال ثقة البداية وأفضلية التقدم ليتمكن بعدها الطليان من استدراجهم وإيقاعهم في المصيدة الزرقاء.

    ومثلما أشار أغلب النقاد والمحللين بأن الرهان قد لا يكون ناجحاً أحياناً عند الاعتماد على الدماء الجديدة، إذ لا مبرر للتغيير والإحلال في ظل وجود عناصر قادرة وذات كفاءة إيجابية، وهو ما انطبق تماماً على مدرب إنجلترا، غاريث ساوثجيت، عندما ظن أن البدلاء سيرجّحون كفته في ضربات الترجيح، فإذا بهم يكونون سبب الخسارة وضياع الحلم، والكأس التي طارت على طبق أزرق إلى إيطاليا!

    • التهيئة النفسية لعبت دوراً مهماً وفرضت نفسها في نهائي «يورو 2020»

    Twitter: @Yousif_alahmed

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة