مساحة حرة

بلد الإنسانية ووطن السعادة

الشمري

لا يعكس استقطاب رجال المال والأعمال قوة الاقتصاد وتعافيه فقط، كما أنه لا يقدم أرقام وأسماء أصحاب الثروات كحسابات بنكية متخمة، لا شأن لها سوى انعكاس لعدد الأصفار المهمة في كشوفات الحسابات، بل يعكس ميزات الإقامة، وسهولة الأعمال، والأمن والأمان، والصحة، والخدمات العلاجية المتوافرة عادة للقادرين على دفع تكاليفها.

إن جميع ما ورد أعلاه بعض من كثير من مكتسباتنا الوطنية التي قدمتنا في كثير من مؤشرات التنافسية عالمياً، بل جعلتنا من الأمم الأكثر سعادة.

ولعل أحد أهم المؤشرات، ما أثبتته المواقف الإنسانية النبيلة لقيادتنا في العمل الإنساني عالمياً، سواء من عمل مؤسسي مع منظمات دولية، إلى مؤسسات إنسانية مرموقة، مثل «مؤسسة بيل وميليندا غيتس»، التي تتفاخر بنموذج شراكتها وتعاونها مع دولة الإمارات، في عدد من المبادرات للقضاء على الأمراض حول العالم، خصوصاً مرض شلل الأطفال.

فتعزيز الاستجابة للأمراض والأوبئة، تستدعي تعاوناً وجهوداً دولية مشتركة، ذلك أن جائحة «كوفيد-19» لم تكن أول الأوبئة، ولن تكون آخرها، فالعمل الجماعي الدولي، ومساعي توفير مواد التعقيم والتجهيزات الطبية والغذائية، وحتى دعم الوصول العادل للقاحات على المستوى الدولي، إحدى الركائز والضرورات الأساسية لتحقيق التعافي العالمي في أي مواجهة.

كما أن تنفيذ التدابير والإجراءات الصحية الوقائية المشدّدة، وبأعلى المعايير العالمية، مقروناً بالتزام المجتمع الإماراتي المتميز بأطيافه كافة، باتباع الإجراءات والضوابط التي فرضتها قطاعات الدولة، عكس نضجاً مجتمعياً متميزاً، حدّ من سيناريوهات سلبية عدة، وهو الأمر الذي لايزال ضمن احتياجات وأولويات المرحلة.

كذلك، فإن المنهجيات العلمية التي اتخذتها الدولة في مواجهة الجائحة، لا تقتصر على استخدام أحدث ما توصلت إليه الشركات الدوائية من علاج، بل إسهامات في البحث العلمي، والتحاليل الطبية، وتحليل البيانات الذكية والضخمة، وإعادة النظر في مهن ووظائف مستقبلية ذات صلة بالأمن الحيوي، وعلوم الجينوم، وغيرها من التخصصات الطبية المتقدمة، كما برزت أهمية قطاعات أخرى مثل التمريض، والشرطة، وغيرهما، كقطاعات حيوية، وبدور مهم لا غنى عنه.

ناهيك عن نتائج الحملة الكريمة، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، (حملة 100 مليون وجبة)، لنقل 612 مليون وجبة توزع في 30 دولة.

ويتناغم ذلك مع ما أعلنته مبادرات «محمد بن راشد العالمية»، على الرغم من صعوبة العام 2020، بسبب الجائحة، فإن حجم إنفاق المؤسسة الإنساني كان 1.2 مليار درهم، وعدد المستفيدين ارتفع ليصل إلى 83 مليون شخص في 82 دولة.

إلا أنه وعلى الرغم من هذه الصورة المشرّفة، تصدمنا أحياناً وقائع الحياة، بوجود تحديات أخرى، تتطلب مرونة في العمل الإنساني، واستحداث أوقاف خيرية لأغراض العلاج للمرضى أياً كانت جنسيتهم في الدولة، ضرورة لاستدامة العمل الخيري ونمائه، وتعزز الاستجابة لتطلعات الأخوة والأخوات من ذوي المرضى للحصول على بصيص أمل في بلد الإنسانية، ووطن السعادة، وما استجابة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، للطفلة العراقية، وتوفير علاج لها، يتمثل في أغلى حقنة لأحد أندر الأمراض، إلا مثال على ضرورة استجابة جمعيات العمل الخيري لنموذج كرم وعطاء قيادتنا، وتطوير حلول مستدامة لتمويل العمل الخيري الطبي.

ليكن بلد الإنسانية ووطن السعادة عاصمة الوقف الإنساني الطبي عالمياً، وليشمل ذلك تمويل البحوث العلمية الطبية التخصصية، وكراسي علمية لدراسة مهن ووظائف مستقبلية ذات صلة بالأمن الحيوي، وعلوم الجينوم، وغيرها من التخصصات الطبية المتقدمة.

مستشار تحول رقمي وخبير تميز مؤسسي معتمد

طباعة