مساحة حرة

التشريعات العقارية.. تعديلات مُلحة

أحمد الدولة

بينما يترقب الجميع استمرار وتيرة التحسن الإيجابي لسوق العقارات في دبي، بعد أن أظهرت مؤشرات واعدة إلى التعافي خلال الربع الأول من العام الجاري، تبرز في الوقت ذاته أهمية إقرار وتطوير بعض تعديلات القوانين والتشريعات الداعمة لضبط إيقاع السوق، واستدامة الانتعاشة الحالية، فضلاً عن تحفيز المستثمرين على الشراء بصورة أكبر.

وقد نجحت دبي في إرساء منظومة تشريعات قوية لتنظيم القطاع العقاري على مدار السنوات الماضية، بما يضمن لها استدامة الطفرة العقارية المستندة إلى طلب حقيقي من المستخدم النهائي، وشكلت تلك المنظومة نقطة تحول للقطاع، معززة قدرته على استقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاع العقاري في الإمارة.

وهنا أؤكد على الدور الريادي لدائرة الأملاك والأراضي في دبي، التي تعكف بشكلٍ أساسي على استكمال المنظومة التشريعية، بهدف تحقيق العدل وضمان حقوق البائعين والمستأجرين على حدٍّ سواء، مع خدمات متكاملة لجميع المتعاملين في القطاع العقاري، إضافة إلى تطوير التشريعات اللازمة باستمرار، بما يضمن تنظيم القطاع العقاري، وتشجيع وإدارة الاستثمار فيه، ونشر الوعي والثقافة العقارية في السوق.

تحرص الدائرة دوماً على الاطلاع والاستفادة من التجارب التشريعية المطبقة في العديد من الأسواق العقارية في الخارج، مع مراعاة خصوصية السوق العقارية في دبي، التي من المتوقع أن تسجل قفزة هائلة مع إقرار قائمة مشروعات ومقترحات القوانين الجاري إعدادها حالياً، والمتعلقة برسوم الخدمات، وقانون الإيجار الجديد الذي يستهدف تثبيت أسعار الإيجارات لمدة ثلاث سنوات، إضافة إلى توحيد صياغة العقود العقارية.

يستند القطاع العقاري في دبي إلى أسس وركائز قوية تنطلق من المقومات التي تتفرد بها الإمارات ودبي، إذ نرى جميعاً أن الدولة تقود حالة من الزخم الاقتصادي بكل القطاعات، في مقدمتها القطاع العقاري الذي تدعمه بشكل أساسي بفضل عوامل عدة أبرزها قرب انطلاق فعاليات معرض «إكسبو 2020 دبي»، ومبادرات حكومة دولة الإمارات بشأن تعديلات منح جنسية الدولة، وتسهيل تملك الأجانب للمشروعات المحلية بالكامل، وتأشيرة العمل عن بُعد، وخطة دبي الحضرية 2040. وقدمت الإمارات النموذج الأفضل في التعامل مع جائحة «كوفيد-19»، كما استجاب القطاع العقاري سريعاً للمتغيرات التي فرضتها الجائحة، وعمد إلى توسيع نطاق الاعتماد على التقنيات الحديثة والحلول المبتكرة لتنشيط المبيعات، فيما سيكون لسرعة نشر اللقاحات الأثر الكبير في عودة الأنشطة الاقتصادية، والتعافي سريعاً بوتيرة أفضل من اقتصادات منطقة الشرق الأوسط. يتمتع القطاع العقاري في دبي أيضاً بزخم النمو السكاني، وتحسن بيئة الأعمال، والتطوير المستمر للبنية التحتية، ومرافق خدمية تتمتع بأعلى معايير الجودة، فضلاً عن ارتفاع العائدات العقارية، قياساً بالمستويات العالمية، وانخفاض قيمة الرسوم الضريبية المفروضة.

واستناداً إلى ما سبق، يمثل إقرار وتطوير بعض التعديلات التشريعية «ضرورة مُلحة»، تعزيزاً للبنية التشريعية الحالية للقطاع العقاري، وبهدف الحفاظ على المكتسبات التي حققها القطاع، وزيادة تنافسيته وقدراته على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، الأمر الذي من شأنه تحقيق صدى إيجابي نحو زيادة ثقة المستثمرين في مستقبل السوق العقارية في دبي، ويحفزهم لاقتناص الفرص المتاحة.

رئيس شركة «أون بلان» العقارية

طباعة