العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    مساحة حرة

    الانطلاق من ليوا (2-2)

    فيصل محمد الشمري

    قد تعود تسمية منطقة الظفرة التابعة لإمارة أبوظبي إلى «ظفر، يظفر، ظفرا: ظفر المطلوب أو به: ناله، ظفر على العدو أو به: قهره». وما نراه اليوم من مشاريع متنوعة ومتعددة تسعد الصديق وتسره، ستحول الظفرة لمهد طاقات المستقبل النظيفة، فمع توليد مفاعلات براكة 5600 ميغاواط من الطاقة من المحطات الأربعة (25% من احتياجات الدولة من الكهرباء، حسب توقعات الاستهلاك الحالية). واختيار الظفرة لتكون مهد صناعات طاقة الهيدروجين، لتبقى منارة صناعية وملتقى عالمياً، ومنصة للصناعات المتقدمة.

    إن مبادرات ومساعي تحويل نظم الطاقة يعكس جهود «أدنوك» في تحقيق مراكز متقدمة في العديد من مؤشرات الطاقة، ومنها الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» (بقياس أداء 115 دولة)، ويرسخ أهمية التحول في الممارسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لضمان استدامة التطور، بالتزامن مع عمليات ومشاريع التحول إلى الطاقة النظيفة، مع التركيز على الأبعاد الثلاثة لمثلث الطاقة (التنمية الاقتصادية والنمو والاستدامة البيئية، وأمن الطاقة، والتحول إلى أنظمة طاقة آمنة ومستدامة)، وحتمية اتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ.

    فتحقيق المركز الثاني إقليمياً، والـ64 عالمياً، وضمن الـ10 الأوائل عالمياً في 12 من مؤشرات التقرير، يعكس فرصة للريادة العالمية في هذه المجالات وخاصة ريادة الأعمال، وتعزيز المحتوى المحلي بشراكات نوعية. وتطور الأداء في مؤشر «الاستعداد لتحوّل الطاقة»، يشير إلى تعزيز البيئة المواتية لانتقال الطاقة، ويترجم ما للطاقة من أهمية كبرى في اقتصاد الدولة ونموها، فهي تحقق ما يزيد على ثلث الناتج المحلي الإجمالي.

    إن تجاوز استثمارات تحول الطاقة لنصف تريليون دولار عام 2020 (رغم جائحة كوفيد-19)، يستوجب تعزيز جهود تنويع الاقتصاد وتحول للطاقة الأكثر استدامة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، واستغلال أمثل للبنية التحتية للطاقة. ويعزز ذلك الاستثمار في البنية التحتية وتقنيات الهيدروجين الأزرق (والذي يتم إنتاجه من خلال الغاز الطبيعي، وتقوده أدنوك، التي تنتج حالياً نحو 300 ألف طن سنوياً من الهيدروجين لعملياتها في مجال التكرير والبتروكيماويات وتخطط لرفع إنتاجها إلى 500 ألف طن سنوياً)، والهيدروجين الأخضر الذي يتم إنتاجه من خلال توظيف تكنولوجيا الطاقة النظيفة إلى الأسواق الدولية، حيث سيرسخ ذلك مكانة أبوظبي والدولة كمُصدِّر موثوق للهيدروجين.

    إن تعزيز مرونة عملية تحول الطاقة (مثل: جذب مصادر متنوعة ومرنة لرأس المال لتمويل استثمارات طويلة الأمد)، مبادرات رأيناها تتحقق بدعم حكومي ومشاريع للشريك الاستراتيجي «أدنوك» الأقدر في مجال انتاج الطاقة الكربونية وقريباً الهيدروجين.

    ولإحداث تحوّل وتغيّر جذري وإعادة تصور شكل حياتنا وعملنا ولدعم اقتصادنا، لن يقتصر ذلك باكتساب المعرفة التخصصية من قبل أبناء الوطن و«توطين» هذه الصناعة في دورة اقتصادية وشراكات استراتيجية متكاملة (مماثلة لنجاح صناعات الألمنيوم، والتي بدأت من تطوير مصاهر تعد الأحدث عالمياً، إلى التعدين وتشغيل المناجم للحصول على المواد الأولية إلى إنتاج أول سبيكة ألمنيوم خضراء في العالم).

    ويجب المساهمة في بناء أجيال مقبلة من المتخصصين في تطوير هذه الصناعات لتحقيق نموذج اقتصادي متكامل يسهم في نقل المعرفة. ومواكبة مؤسساتنا البحثية والأكاديمية لتوجه وطني، وتسهم بديمومة التطوير الوظيفي المستدام وتحول الدولة من مستورد للمهارات إلى عاصمة معرفة عالمية في تخصصات ووظائف المستقبل، لتسهم في بناء قدرات أبناء الوطن والمقيمين، لما فيه صالح البشرية (في ظل واقع أننا مجتمع عالمي يضم أكثر من 205 جنسيات)، وهو ما سيدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في دولة الإمارات والمنطقة والعالم، وفي الارتقاء بجودة الحياة للأجيال المقبلة.

    كما أن التنافسية العالمية في مجال الطاقة والاقتصاد، تضع تحديات عاجلة أمام ائتلاف أبوظبي للهيدروجين أو «مجلس طاقات المستقبل» لجمع صناع السياسات وقادة الأعمال ومستهلكي الطاقة والمبتكرين على طاولة مستديرة، لصياغة واعتماد خارطة طريق لتسريع تبني واستخدام الهيدروجين في القطاعات الرئيسة بالدولة (مثل المرافق والنقل والصناعة)، تتطلب سرعة ومركزية وضع مبادرات مشتركة لتطوير صناعة ومستقبل إنتاج الهيدروجين وسوق المستهلكين محلياً واقليمياً وعالمياً.

    ففي الاتحاد قوة، وإدراك تنافسية هذا القطاع وأهمية توحيد وتضافر الجهود منذ بدايات هذه المشاريع ضرورة حتمية، وما حققناه من تقدم في مؤشر استقرار المؤسسات والأطر التنظيمية (أحد أهم عوامل تمكين انتقال الطاقة)، جاء بنتيجة أعلى من المعدل العالمي، يدفعنا لتسريع التحول في استخدام الطاقة المتجددة، ومع التوجه العالمي ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد للاحتفال بآخر برميل للنفط، عبر مشاريع الاستدامة البيئية وأمن الطاقة، تعكس تقدماً ملحوظاً، وتحديداً في تقليل كثافة الكربون في مزيج الطاقة، الأمر الذي يحظى بدعم والتزام من القيادة واستثمارات ضخمة في تحول الطاقة، يواكبه تقدم قوي في الأداء في مؤشر الاستدامة البيئية.. وليكون الانطلاق للمستقبل من ليوا.

    - مستشار تحول رقمي ومحاضر وخبير تميّز مؤسسي معتمد

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة