هل ندق نواقيس الخطر من جديد؟!

فيروس كورونا ليس فيروساً يسهل القضاء عليه، ولا يمكن اعتباره فرعاً سهلاً من فروع الأنفلونزا، إنه أخطر بكثير من هذا التهميش والتبسيط، لقد أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه فيروس قاتل، وسريع الانتشار، ينشط ويتحوّر ويتغير بشكل مذهل، احتار فيه العلماء والأطباء، لذا لا يمكن التعامل معه أبداً بفكر المنتصر، ولا يمكن الاستخفاف به. وإن انخفضت أعداد المصابين به، فهو قادر على العودة مجدداً، والانتشار سريعاً، وبشكل أكثر خطورة وفتكاً من ذي قبل.

ما يحدث في الهند هو مثال مخيف على قوة وجبروت هذا الفيروس، وقدرته على العودة مجدداً بمجرد أن يجد الفرصة، وفرصته حتماً توجد حيث توجد التجمعات الضخمة، والتقارب الجسماني، والبعد عن النظافة الشخصية وارتداء الكمامات، عندها يصبح «كوفيد ـ 19» أكثر فتكاً وخطورة، فلا يدع للمصاب فرصة لالتقاط الأنفاس، ولا يترك للأطباء فرصة لإنعاش المريض، فيتغول فوراً إلى رئته، ويعجل سريعاً بكتابة نهاية حياته!

مشاهد مفجعة، وحالة من فقدان التوازن، وانهيار واضح في المنظومة الصحية، ونقص شديد في الأوكسجين، والمصابون بالفيروس يلقون حتفهم قبل وصولهم إلى المستشفيات. إنها أسوأ الكوارث التي يتسبب بها هذا الفيروس الخطر بنسخته الخبيثة، لذا فلا مجال أبداً للتراخي، أو الاعتقاد بأن الحياة عادت إلى طبيعتها بشكل كامل ومريح، فالفيروس لم ينته، ولم يختف، وهو موجود بيننا، ولديه قدرات غريبة على التحور والتطور بشكل لا يخطر على بال أحد، لذا لابد من التمسك بشدة بكل الإجراءات الاحترازية، وأخذ الحذر بشكل كامل، واتباع الإرشادات الصحية، والقرارات الحكومية، والتوجيهات المستمرة للسيطرة عليه، وضمان عدم انتشاره.

علينا أن نحرص جميعاً، جميع من يعيش على أرض الإمارات، على مؤازرة الحكومة كي تصل إلى مرحلة المناعة المجتمعية، وذلك من خلال الإسراع في أخذ التطعيمات اللازمة، التي بدورها تعمل بشكل فاعل على الحد من خطورة الفيروس، وتالياً الحد من انتشاره، فالتطعيم هو إحدى الوسائل الناجعة للتقليل من خطورة الفيروس، ومنعه من الفتك بالمجتمع، وهو سبيلنا للعودة إلى حياتنا الطبيعية، أو على أقل تقدير شبه الطبيعية!

ولابد من زيادة الوعي لجميع أفراد المجتمع بأهمية الرياضة، وأهمية التغذية الصحية السليمة، فهما وسيلتان مضمونتان لمكافحة الفيروس، فالحياة الصحية للأفراد فيها حماية مباشرة للمجتمع، وذلك من خلال ضمان سلامة النفس، والتركيز على رفع قدرات الجهاز المناعي، وأهم خطوات رفع قدرة جهاز المناعة هي التركيز على ممارسة الرياضة، والتغذية الصحية المفيدة.

عدم التهاون هو شعارنا في المرحلة المقبلة، صحيح أننا نعيش الآن في وضع أفضل من ناحية خطورة الفيروس، وانخفاض أعداد المصابين بشكل يومي، لكن هذا لا يعني الاطمئنان أبداً، فالفيروس مازال موجوداً، ومازال خطراً، وما حدث في الهند يجعلنا ندق نواقيس الخطر من جديد، ونزيد من الحرص والحذر، والالتزام التام، حتى نحافظ على المعدلات المنخفضة من الإصابات بالفيروس، ونجنب نظامنا الصحي الوقوع تحت الضغط، فالجميع مسؤول عن عدم وصولنا إلى هذه المرحلة، فهي أخطر ما يمكن أن تؤدي إليه زيادة أعداد المصابين، وزيادة الحالات الحرجة التي تحتاج إلى العناية المركزة، فلنقف جميعاً خلف توجيهات وقرارات الحكومة، ولنقف جميعاً لدعم النظام الصحي وخط الدفاع الأول، ولنرفع جميعاً شعر «اللقاح خيارنا الأفضل لمواجهة فيروس كورونا».

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

الأكثر مشاركة