مساحة حرة

العقار والتحديات المقبلة

محمد المطوع

أطلعتنا صحيفة «الإمارات اليوم» في عددها الصادر بتاريخ 25 فبراير 2021 على تقريرين مهمين، الأول: عن المباني المنجزة في دبي خلال عام 2020، والثاني: عن الفنادق تحت الإنشاء في الإمارات خلال عام 2020.

وبنظرة فاحصة للتقريرين، نلاحظ التطور الهائل في الأرقام، فالمباني المنجزة في دبي خلال العام الماضي، تقدر قيمتها بـ40.5 مليار درهم، وبنسبة نمو 12.2%. أما عدد الفنادق «تحت الإنشاء» فبلغ 218 مشروعاً فندقياً جديداً في كل الإمارات، بطاقة إجمالية تبلغ 65 ألف غرفة فندقية، النسبة الكبرى في دبي بمقدار 153 مشروعاً (70%) وبطاقة تجاوز 48 ألف غرفة فندقية.

لا شك أن الأرقام كبيرة، على الرغم من الأزمة العالمية الكبرى المتمثلة في جائحة فيروس كورونا، وإن دلت على شيء، فإنما تدل على الثقة العالمية باقتصاد إمارة دبي، والجذب الكبير لها للمستثمرين من أنحاء العالم كافة، والتوقعات المتفائلة لها، وهي أرقام صاعدة عن الأعوام السابقة، في وقت لا نغفل فيه أن إقامة معرض «إكسبو 2020 دبي» خلال الفترة المقبلة، من الأسباب الرئيسة لهذه النسبة الكبيرة.

هذا من منظور إيجابي، إلا أنه يجب ألا نغفل أن هذه الكمية المنجزة من الأعمال الإنشائية بطرفيها السكني والفندقي، تحتاج إلى كم هائل من المقيمين لمبانيها، ومن السياح الزائرين لفنادقها، واضعين في الاعتبار الصعوبات الاقتصادية الكبيرة التي تواجه الاقتصاد العالمي من جائحة «كورونا»، ووفرة الوحدات العقارية في السوق حالياً، ما أدى بالتالي إلى انخفاض كبير في القيم الإيجارية، وفي أسعار الغرف الفندقية، وبالتالي، فنحن أمام منعطف مهم، وعلى الجميع العمل على إيجاد حلول لهذه التحديات.

لذلك، أتمنّى من الجهات المسؤولة، استباق الخطط والحلول، لمنع تفاقم مشكلة وفرة الوحدات بالسوق في الفئات السكنية والفنادق، ولابد من إشراك جميع ذوي الاختصاص من مطوري عقارات، وبلدية دبي، ودائرة الأراضي والأملاك، و«الإقامة والهجرة»، ودائرة السياحة، ومن لهم صلة بذلك، وتنظيم عملية عصف ذهني لتبادل الأفكار وإيجاد الحلول المناسبة.

العقار والضيافة رافدان أساسيان للدخل القومي والناتج المحلي، وتوازنهما وثباتهما، هما «رمانة» الميزان لأي اقتصاد.

ولا شك أن المحافظة على النجاحات السابقة تحتاج إلى أفكار إبداعية جديدة، كما أن التسهيلات والمحفزات التي أقرتها حكومة دولة الإمارات، والمتعلقة بتعديلات التجنيس، والإقامة الدائمة، والتملك الكامل للشركات التجارية، كل ذلك سيصبّ في مصلحة قطاعي العقار والضيافة.

لكن التحسب للقادم لابد منه، خصوصاً أن الأرقام تظهر كمية كبيرة وضخمة من الوحدات الجديدة الداخلة للسوق، وهو ما يضع المزيد من الضغوط على الأسعار في السوق العقارية في دبي والإمارات ككل.

ولتلخيص كل ذلك، وبحسبة بسيطة لتبسيط الأمر، فإنه يجب على الجهات المعنية العمل على زيادة عدد السكان، بنسبة لا تقل عن 15% في السنوات القليلة المقبلة، لعمل التوازن في السوق العقارية، والعمل على زيادة عدد السياح للدولة بنسبة لا تقل عن 30%، لعمل التوازن في قطاع الضيافة، عبر طرح أفكار ابتكارية، مع الأخذ في الحسبان الإجراءات الاحترازية التي يفرضها الوضع الصحي الراهن الذي تشير التوقعات إلى انحساره قريباً وبشكل كبير.

إنه وقت العمل الابتكاري، والتفكير خارج الإطار.

الرئيس التنفيذي لـ«شركة الوليد للعقارات»

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة