مساحة حرة

العقارات في مقدمة المستفيدين

محمد بن غاطي

في الوقت الذي يشكل فيه عام 2021 محطة نوعية في مسيرة دولة الإمارات، نظراً إلى الأهمية البالغة والاستثنائية له، كونه يمثل عام الاحتفال باليوبيل الذهبي، واكتمال الخمسينية الأولى للدولة، تتوالى القرارات التاريخية للحكومة ضمن رؤية طموحة تستشرف المستقبل، وترسّخ مسيرة الوطن على الصعد كافة، بهدف تحقيق قفزات نوعية في شتى المجالات، عبر تطوير الخطط والمشروعات، والتفكير ليكون المقبل أفضل لأبناء الإمارات، واستدامة التنمية للأجيال المقبلة.

وفي إطار الاستعداد للخمسينية الثانية، يأتي الإعلان التاريخي عن اعتماد مجلس الوزراء، تعديل بعض الأحكام المرتبطة باللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي الخاص بالجنسية وجوازات السفر، التي تجيز منح الجنسية للمستثمرين وأصحاب المهن التخصصية وأصحاب المواهب وعائلاتهم، استناداً إلى عدد من الضوابط والشروط، لتضع الإمارات في مقدمة الدول المستقطبة للاستثمارات والمواهب والمبدعين في مختلف المجالات، كما تعزز صدارتها عالمياً في ظل المنافسة العالمية على استقطاب الاستثمارات والكفاءات وتوطينها، لتعزيز وترسيخ «رباعية إماراتية» بامتياز تتمثل في بيئة مثالية للعمل، والعيش، والدراسة، والاستثمار، في وقت واحد.

ويتطلع القطاع العقاري بحماس شديد إلى الاستفادة من المزايا الإيجابية المتجددة لتلك المبادرة الاستثنائية، التي ستصب في مصلحة القطاعات الاقتصادية كافة، وفي مقدمتها العقارات، باعتبارها على رأس المستفيدين، إذ تعتبر المبادرة محفزاً كبيراً للقطاع العقاري.

ولا شك في أن التعديل الأخير الذي يأتي مكملاً للمبادرات الحكومية المتنوعة والصادرة في هذا الشأن على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، مثل اعتماد التأشيرة طويلة الأجل، وتأشيرة الإقامة الذهبية، والتوسع الأخير في قاعدة المستفيدين، يمثل نقلة نوعية في القطاع العقاري، إذ يسهم في تغيير مشهد الاستثمار العقاري في الدولة خلال العقود المقبلة، من خلال تنشيط النمو والطلب.

يشترط تعديل قانون الجنسية والجواز الإماراتي في فئة المستثمر، امتلاكه لعقار في دولة الإمارات، ما سيؤدي إلى إنعاش السوق العقارية، فضلاً عن أنه سيساعد على جذب مزيد من المستثمرين العقاريين ذوي الملاءة المالية الكبيرة، في ظل الجاذبية العقارية المرتفعة للدولة.

كما سيساعد التعديل على إرساء أسس التنمية المستدامة، من خلال زيادة عدد المستخدمين النهائيين داخل الإمارات، إذ يصبحون مع استقرارهم في الإمارات، مستهلكين للخدمات المتوافرة داخل العجلة الاقتصادية، من مطاعم ومدارس ومستشفيات ومحال تجزئة، لتوفير جميع الاحتياجات اليومية، ما يمثل تحفيزاً لجميع تلك القطاعات.

وبينما سيولد هذا التعديل الجديد لدى المستثمر، شعوراً أكبر بالانتماء، وهو أمر سيشجعه على إعادة استثمار الأرباح داخل الدولة في مشروعات أخرى، فضلاً عن بناء خطط طويلة الأمد، والتخطيط لمشروعات على المدى الطويل، تعتبر العقارات جزءاً مهماً من استثمارات المستثمرين من غير المواطنين، ما يزيد التوقعات بشأن تسجيل نمو في تلك الاستثمارات بعد الإعلان المتعلق بمنح الجنسية.

وبهذا التعديل، تثبت الإمارات من خلال هذه الإجراءات، مرونتها الكبيرة للتكيف مع التحديات الاقتصادية، والعزم على تخطي الصعاب، وبناء اقتصاد أكثر تنوعاً، يتيح للمستثمرين الأجانب الإمكانات والتسهيلات اللازمة لإطلاق أعمالهم، لتحافظ الدولة على مكانتها الإقليمية، مركز الجذب الأول للاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط، وتتخطى نحو العالمية، وتعزز ريادتها في المجالات كافة.

الرئيس التنفيذي لـ«شركة بن غاطي للتطوير العقاري»

طباعة