«الفضاء مو للعرب».. أسطورة حطمها أبناء زايد

سارة محمد فلكناز

عندما كنّا صغاراً في المدارس تعلمنا كيف استطاع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، قائد ومؤسس دولة الاتحاد، طيب الله ثراه، هو وإخوانه الآباء والأجداد المؤسسون، أن يحولوا الصحراء إلى جنة خضراء بعزيمة قوية ورغبة صادقة في بناء دولة ناجحة في شتى المجالات.. وعندما كبرنا ومرت الأيام والسنوات في عمر الاتحاد حتى وصلنا إلى عامه الخمسين، بدأنا نتعلم الآن وأدركنا كيف أن طموح القيادة الرشيدة للدولة فاق وتجاوز كل التوقعات، وتمكنوا بكل حزم وعزم من أن يحطموا أسطورة علقت في أذهاننا عندما كنّا صغاراً وهي أن «الفضاء مو للعرب».. شيوخنا «حفظهم الله ورعاهم» ألقوا هذه المقولة وراء ظهورهم ولَم يلتفتوا لها أو يعيروا لها اهتماماً، وانطلقوا من خلال الاستثمار في شباب الوطن وبأيادٍ وطنية نحو غزو الفضاء والمريخ، وحققوا المستحيل وأثبتوا للعالم أجمع أنه لا يوجد مستحيل في دولة اللامستحيل، ولا تعرف هذه الكلمة طريقاً لأبناء زايد الخير، خير خلف لخير سلف، الذين استطاعوا بحكمتهم وقيادتهم وطموحهم الذي ليس له سقف أو حدود أن يحولوا الصحراء ليس فقط إلى جنة خضراء، بل لأن تكون أيضاً أرض العلماء وصاحبة الإبداعات والابتكارات، وأن تضع قدماً قوية ثابتة وراسخة في العالم الخارجي وتغزو الفضاء والمريخ في إنجازات علمية تاريخية عالمية سبقت من خلالها الإمارات الكثير والعديد من دول العالم، فعلى الرغم من أن عمر دولتنا لا يتجاوز 50 عاماً، فإنها فاقت بكثير وسبقت العديد من الدول التي تزيد أعمارها على مئات وآلاف السنين.

أخيراً وصل العرب للمريخ وتحطمت مقولة «الفضاء مو للعرب»، على أيدي أبناء الإمارات الذين استعادوا للعرب أمجادهم وتفوقهم على العالم.

اعتقد البعض أن حدود إنجازات دولتنا وتطورها سيتوقف عند التحول من صحراء إلى جنة خضراء كما كنّا نتعلم ونحن صغار في المدارس، وأنها بأبراجها الشاهقة وبنيتها التحتية والتكنولوجية القوية وأماكنها السياحية الجميلة وصلت إلى قمة إنجازاتها واكتفت بما حققته من تطور هائل وفريد، ولكن اكتشفنا أن كل ذلك كان البداية فقط، وأن شيوخنا لديهم المزيد والمزيد من الطموحات والأفكار الجميلة التي تفاجئنا كل يوم، فلم نتخيل يوماً أن دولتنا ستصل إلى الفضاء بل تتجاوز الفضاء وتنطلق وتصل إلى المريخ لتكون خامس دولة في العالم وأول دولة عربية وإسلامية في تاريخ البشرية تصل إلى المريخ.. كان الحلم بعيداً جداً ولكن طموح شيوخنا كان أكبر وعزيمتهم وقدرتهم فاقت التوقعات، وجاؤوا بفكرهم وحكمتهم من بعيد ليحققوا المستحيل خلال ست سنوات فقط، على الرغم من أن صنع وتجهيز مسبار يمكنه الوصول للمريخ يحتاج إلى 10 سنوات كاملة.

دولتنا في عامها الخمسين لم تتحول إلى دولة عجوز، ولم تصل إلى مرحلة التقاعد بعد مرور 50 عاماً على إنشائها، بل تطورت وتجددت ونمت من جديد، وأكدت أنها ستظل دائماً دولة شابة فتية تمتلك دائماً القدرة على التجديد والتطوير والنمو المستدام في مختلف المجالات والقطاعات، ولن تكون دولة عجوزاً أبداً بفضل وجود قيادة تمتلك كل مقومات النجاح، وفكراً وعقلاً مستنيراً، وتسعى دائماً إلى تعزيز قدرات هذا الوطن والرقي بشعبه وتحقيق الأفضل دائماً والخير لشعبه وللبشرية جمعاء.

النجاح يبدأ بفكرة وحلم وطموح وقدرة وتحدٍّ وعزيمة وحكمة وعقل مستنير، وهذا هو سر نجاح دولتنا التي تمتلك قيادة تتحلى بكل مقومات النجاح من الفكر المستنير والحكمة والإبداع والابتكار، والقدرة على صنع المستقبل بأيديها والمشاركة في تحقيقه، ونشيد ونثمن الجهود العظيمة لقيادتنا في إنجاح مهمة «مسبار الأمل» والوصول إلى العالمية بكل ثقة وتفوق وعزيمة.. ونهنئ بكل فخر وعزة ونحن تغمرنا الفرحة والسعادة، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، بهذا النجاح التاريخي الذي يؤكد أن دولتنا «دولة أسعد شعب»، ستكون صاحبة الريادة والمركز الأول عالمياً في العديد من المجالات قريباً.

هنيئاً لنا بقيادة واعية ذكية استثنائية تواجه المستحيل ولا تهابه، وتتغلب عليه بكل ثقة من أجل صنع مستقبل مشرق لأبنائها.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة