مساحة حرة

وين المسير.. درب جميرا

محمد المطوع

كنا ومازلنا عند سماع كلمة «الشانزليزيه» نعرف أنها مرادف لمدينة باريس، وبالمعنى نفسه «أكسفورد استريت» مرادفة لمدينة لندن، وفي عالمنا العربي نستطيع أن نقول إن شارع «جامعة الدول» مرادف لمدينة القاهرة، وشارع «التحلية» مرادف لمدينة جدة السعودية.

فدائماً ما تتميز المدن العالمية الكبرى بشارع قد يكون الأبرز أو الأكثر تميزاً فيها، حيث تتوافر في هذا الشارع جميع الخدمات والمرافق المميزة التي تجذب السائح. وتعمل الحكومات على تجميل الشارع بالزينات والإضاءات المميزة والورود، وتعمل إدارات البلديات على تشجيع الاستثمار المميز في هذا الشارع الحيوي، ليكون أيقونه وقبلة لمن يزور المدينة.

نحن في دبي، بلاشك، الجميع يرى أن شارع الجميرا قد يكون الأمثل لتمثيل هذا الدور لمدينتنا الجميلة، فيبتدئ هذا الشارع من علم الدولة عند متحف الاتحاد، مروراً بالمشروعات الحيوية مثل «لامير» و«كايت بيتش» و«شاطئ الجميرا»، متضمناً فنادق «ماندرين أورينتل» والـ«فورسيزون»، والنسيم، ومنتهياً بالأيقونة برج العرب.

وشارع جميرا يعد من أهم المعالم الحضارية في مدينة دبي، ويعد واحداً من أقدم الأحياء الراقية والرائعة في المدينة، ويحتوي على شاطئ جميرا ذي البحر الفيروزي الجميل والرمال الرائعة الخلابة.

كما ينتشر فيه عدد من الحدائق الصغيرة والمساحات الخضراء المنتشرة على جانبي الطريق، وتملؤها مختلف أنواع الزهور والنباتات المميزة.

ويحتوي شارع الجميرا أيضاً على العديد من المراكز التجارية المختلفة والمطاعم الشهيرة، فكل ركن في الشارع صالح ليكون لقطة تذكارية شخصية في معرض الهاتف لزائره.

لكن ينقص هذا الشارع استراتيجية التحول إلى اسم تجاري يرادف اسم دبي، وعلى ذلك نقترح وضع خطة لتحويل هذا الشارع الحيوي إلى مركز لجذب السائحين إلى دبي، وحبذا لو رجعنا للخطة المعتمدة سابقاً بتحويل هذا الشارع إلى شارع باتجاه واحد وشارع الوصل المرادف له بالاتجاه الآخر، وذلك لإعطاء المزيد من المساحات لتعديل الشارع، ولتوفير المزيد من المواقف، وممشى أوسع للسائحين والزوار، وكذلك مسارات للدراجات الهوائية وإقامة جسور للمشاة.

ولك عزيزي القارئ أن تتخيل شارع الجميرا مكتسياً بوشاح جميل فيه المطاعم المميزة والفنادق الفخمة، والشواطئ الجميلة والمماشي الرياضية والعيادات الطبية، وحبذا لوسمينا الشارع باسم من وحي التراث الإماراتي، وليكن «درب جميرا»، فيما نسمي شارع الوصل «درب الوصل».

فلو سمع أحدهم في أقصى الكرة الأرضية باسم «درب جميرا»، كأنه سمع بـ«شانزليزيه» في فرنسا، أو منهاتن في أميركا، وعرف طبعا أنها دبي.

وكانت هناك خطة معتمدة سابقاً لإضافة «الترام» من قبل هيئة الطرق والمواصلات في دبي لشارع الجميرا، نتمنى إعادة النظر فيها، ونقترح إقامة المهرجانات والكرنفالات على امتداد الشارع في المناسبات المختلفة، وتنظيم البطولات الشاطئية عليها، مع إقامة مدرجات دائمة للجماهير لمتابعة الفعاليات المختلفة، لاسيما في منطقة «الكايت بيتش».

بلاشك كل ذلك سيضيف معالم سياحية مهمة إلى خارطة دبي السياحية، وعلامة بارزة إلى جودة الحياة وأسلوبها في هذه الإمارة الحالمة.

وأخيراً، وكما قال صاحب نظرية عبقرية المكان، المؤرخ المصري جمال حمدان: «لا ثقافة بلا جغرافيا.. لا سياسة بلا جغرافيا.. لا تاريخ بلا جغرافيا.. لا عمران بلا جغرافيا.. لا اقتصاد بلا جغرافيا».

الرئيس التنفيذي لمجموعة «الوليد الاستثمارية»

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة