مساحة حرة

العمل عن بُعْد والقطاع الخاص

فيصل محمد الشمري

لقد زلزلت جائحة كورونا قواعد العمل الروتينية ومفاهيمها، وأعادت تعريف الإنتاجية، وأجبرت عقدة الروتين أن تتحلحل وتتحلل، لكن لايزال للتطوير مكان. إن ربط (الكوتة) العمالية بالساحة الجغرافية للمكاتب أمر مفهوم، لكن مع تطبيق ساعات الدوام المرنة والعمل عن بُعْد، وتجب إعادة النظر بهذه القواعد العملية الراسخة، ووزارة الموارد البشرية والتوطين بقياداتها الشابة لديها أفضل الكفاءات والخبرات القادرة على تفهم متطلبات التغيير وإعادة هيكلة ارتباط العمل بالإنتاجية وعقود العمل وحتى مدفوعات الضريبة وفك ارتباط المساحات الجغرافية المكتبية من متطلبات منح تصاريح العمل.

- كثير من موظفي اليوم يفضلون العمل من المنزل، كلياً أو جزئياً، لبضعة أيام في الأسبوع.

وكثير من موظفي اليوم يفضلون العمل من منازلهم، كلياً أو جزئياً، لبضعة أيام في الأسبوع، لما في ذلك من مرونة وتيسير وخفض في تكاليف الانتقال والتعرفة المرورية، وأيضاً الازدحام وإزعاج ساعات الذروة.

ويمكن أن تتم دراسة استحداث ضوابط تسمح بالعمل عن بُعْد وعلى مراحل، جزئياً أو كلياً، لمهن معينة، تتصاعد بنسب معينة مدروسة، وتدرج ضمن الترخيص أو الكوتة العمالية. فالوظائف التقنية والاستشارية والبنكية والمحاسبية، وغيرها الكثير، يمكن أن تحدد بنسب تصاعدية للمنشآت قد تبدأ بـ30 أو 50%، أو حتى 100%، حسب طبيعة عمل الجهة، وبناء على التصنيف، ليتم تقليص المساحة الجغرافية المطلوبة للمكاتب وفق ذلك.

إن هذه المبادرة لو تحققت، مع وجود نماذج مراكز العمل الافتراضية الموجودة والمطبقة، ستسهم في لحاق القطاع الخاص بمسيرة تطور العمل الحكومي، وخطط استمرارية الأعمال التي بدأت تؤتي أكلها في القطاعات الاقتصادية الحساسة كالبنوك وغيرها، والتي أرى أهمية تحفيزها كبقية القطاعات الأخرى، لما في ذلك من إيجابيات عدة لا تقتصر على ضمان الرشاقة المؤسسية ومرونة المؤسسات وديمومة النمو وتحفيزه دون تكاليف إضافية لا داعي لها، مثل: استئجار مكاتب إضافية أو تأثيث وتنسيق داخلي وديكورات مبالغ فيها لاستيعاب موظفين وقوى عاملة جديدة. فالجود بالموجود، وهذه السنة، علمتنا أن العمل المؤسسي يمكن أن ينجز بسبل عدة وعن بُعْد، وترشيد النفقات عماد الاستمرارية وخيار أفضل من تخفيض الرواتب أو فصل الموظفين.

ونتطلع إلى استدامة تطور هذه الثقافة بمحفزات نوعية ومبتكرة، منها فك ارتباط الكوتة العمالية بالمساحات المكتبية، وأيضاً وضع حوافز أخرى للشركات التي تسهم في هذا التغيير الثقافي الاقتصادي بمفاهيم العمل نحو المستقبل، فدولتنا وطن المستقبل وحاضنة الابتكار، والقطاع الخاص أحد أعمدة هذا المستقبل المنشود.

مستشار تحول رقمي ومحاضر وخبير تميّز مؤسسي معتمد

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة