مساحة حرة

من سار على «الدرب» وصل

فيصل محمد الشمري

إن الجميع يدرك صعوبة معالجة التحديات المرورية والتخطيط الحضري وتصميم الطرق، وتلافي الآثار الاقتصادية والبيئية للازدحامات المرورية، وعليه فإن تنظيم الحركة المرورية في بؤر الاختناقات المرورية أو عنق الزجاجة، هدف نبيل ويقلل تكاليف الازدحام والتلوث المروري.

كما أنه سيسهم في استدامة البنية التحتية، واستقطاع الرسوم في أوقات الذروة، يعكس تقديراً حكومياً لعدم كُلفة محدودي الدخل أي رسوم إضافية وإعفاء الأفراد والشركات الملتزمة بالتنقل خارج أوقات الذروة، وهو أمر مقدر ويعكس حرصاً مؤسسياً يُحتذى به. ولكن، الإعلان عن أربعة بنود للمخالفات قبل التطبيق بـ72 ساعة، يُشكل تحدياً للالتزام، يتطلب مرونة أكبر عند التطبيق، وأيضاً قد لا يحقق أهداف المنظومة المرورية بالوضوح نفسه. فسابقاً ظن البعض أن التسجيل غير ملزم لمركبات الإمارة، بينما بيَّن التصريح الأخير أنه توجد مخالفة لعدم التسجيل، كذلك يوجد لبس حول أن الرسوم يمكن تحصيلها عند تجديد المركبات المرخصة في الإمارة، بينما حالياً تبين أن عدم كفاية الرصيد سيؤدي للحصول على مخالفة.

الأمر الذي يستدعي حملة توعية مكثفة تفصيلية منعاً لأي لبس أو خطأ في تفسير اللوائح، لضمان تحقيق الانسيابية المرورية المنشودة، كذلك فإن المجتمع يطمح لمرونة التطبيق عبر إرسال تنبيهات ذكية لسداد أو تعبئة رصيد أو إتمام إجراءات تسجيل، مع فترات سماح أطول، لا تقل عن أسبوعين، وقد تصل لشهر أو أكثر. ففي النهاية، الغرامة والمخالفة على حد علمي، ليست الهدف الأسمى، وإنما الامتثال للوائح والنظم المرورية. إن مفهوم رحلة المتعامل الشاملة وتكامل وتميز الخدمات الحكومية وريادتها، يدفعنا للتطلع إلى ربط نوعي بين خدمات ترخيص المركبات، فتوجد ثلاثة تطبيقات يبلغ عدد متعامليها ملايين المستخدمين، وخدمات «درب» وحتى «سالك»، سواء لتعبئة رصيد أو طلب كشف آني بحركات التنقل عبر البوابات المرورية، وهو أمر رأينا أثره في تعزيز سعادة المتعاملين. وخيار إبقاء هذه الباقة من الخدمات كجزء من خدمات ترخيص المركبات، ضمن التطبيقات الأكثر انتشاراً، خيار محبذ ويعطي أريحية وتيسيراً للمتعامل. كما أن الدور المأمول لوزارة الطاقة والبنية التحتية، خصوصاً بعد قرار دمج الهيئة الاتحادية للمواصلات بهيكلها، يجعلنا نتطلع إلى تطوير نوعي لخدمات ترخيص المركبات المشتركة بين الجهات المحلية والاتحادية المعنية بالطرق والمواصلات، وفتح قنوات خدمية مشتركة، تسهل إجراء التعاملات ذات الصلة، خصوصاً أن الجيل الرابع في منظومة التميز الحكومي 2.0، استحدث فئة خاصة بالجيل القادم للخدمات الحكومية (الخدمات التنبؤية المترابطة)، فلنبدأ بترابط الخدمات وتكاملها، وتطوير وتحسين رحلة المتعامل. ولاحقاً تطوير الخدمات التنبؤية مثل اقتراح خيارات توجه المتعامل لتنظيم أوقات الرحلات وجدولتها لتلافي استحقاق الرسوم. فالتميز يتطلب استدامة التطوير والسعي الحثيث لرضا المتعاملين، ومن سار على «الدرب» وصل.

مستشار تحول رقمي ومحاضر وخبير تميّز مؤسسي معتمد

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

 

طباعة