مساحة حرة

أسعار مواد البناء

أنيس ساجان

تسببت جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيدــ19)، المستمرة، في إحداث فوضى بالاقتصاد العالمي، ولم يسلم أي قطاع في أي جزء من العالم، بما في ذلك قطاع البناء.

وعلى الرغم من استمرار مشروعات البناء في العمل، فإن كلفة البناء تأثرت بشكل كبير، لعدم توافر مواد البناء الأساسية، بالتزامن مع تأثر سلاسل التوريد العالمية، وتصاعد التوترات التجارية، إذ ارتفعت أسعار المواد بشكل كبير.

ونظراً لأن معظم المعروض من مواد البناء يأتي من الصين، والهند، وتركيا، وأوروبا، فإن الظروف الاقتصادية لهذه المناطق تؤثر في الأسعار، ولاشك في أن العديد من هذه المناطق متأثر بتداعيات الجائحة، التي أثرت بدورها في خطوط الإمداد.

من المعروف أن أحد أكبر عوامل ارتفاع أسعار مواد البناء هو أسعار الشحن، التي ارتفعت بشكل مفرط بسبب الوباء، إذ يطالب مشغلو الحاويات الدوليون بأسعار عالية، وبناء عليه، ارتفع السعر لكل حاوية ثلاث مرات منذ بدء الأزمة الصحية، أي أن الحاوية سعة 40 قدماً التي كانت تكلف سابقاً 1000 دولار، فإنها تكلف حالياً 3000 دولار، وقد تصل إلى 4000 دولار، فأبطأ الكثير من الشركات وارداتها، مع الأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن كلفة الشحن المرتفعة ستؤدي إلى نقص في المواد، وارتفاع أسعار مواد البناء مجدداً.

وهناك سبب آخر مهم لارتفاع الأسعار، هو حقيقة أن العملة الصينية والأوروبية أصبحت أقوى مقابل الدولار، فقد ارتفعت أسعار الصادرات بالعملة الصينية «رنمينبي»، والتي كان يدور سعر الصرف الخاص بها سابقاً عند 7.5 مقابل الدولار، ليصبح الآن 6.5، أي حدوث تغير بنسبة 12% تقريباً، ما أدى إلى زيادة السعر من المورد إلى المشتري.

أما العوامل الإضافية، فهي أن المصانع لا تعمل بكامل طاقتها التي انخفضت بسبب نقص المواد الخام، ما يرفع الكلفة النهائية للوحدة المنتجة، حيث تستخدم المصانع السعة المتاحة من خلال توفير المواد فقط للشركات التي ترغب في دفع أعلى سعر.

وكان من بين الأسباب الرئيسة لارتفاع أسعار مواد البناء، الأسعار التنافسية للبضائع من الصين، حيث كلفة العمالة كانت الأدنى في العالم، إذ ومنذ ظهور الوباء، كان هناك نقص في توافر العمالة.

يضاف إلى ذلك أن العديد من العمال يأخذون فترات راحة أطول بسبب العام الصيني الجديد المقبل، ويستفيدون الآن من الموقف، بفرض الشروط والأحكام على أصحاب المصنع، حيث أصبح لديهم الآن خيار الاختيار والعمل من أجل المساومة على أعلى مقابل.

وفي المحصلة، أدت الزيادة في الشحن، وزيادة قوة العملات، ونقص المواد الخام، وارتفاع كلفة العمالة، إلى زيادة الكلفة النهائية لمنتج مواد البناء، بنسبة تراوح بين 20 و25% على الأقل.

ومن المتعارف عليه أنه عندما ترتفع الأسعار، فإن أسعار الوحدات النهائية ترتفع، ما يدفع أسعار العقارات للارتفاع، بسبب هذه الزيادة في أسعار مواد البناء.

أما الشركات التي تتحمل مخاطر محسوبة، ولديها الكمية المناسبة من الأسهم، ولا تنتظر انخفاض الأسعار، فستكون قادرة على الازدهار، عندما يكون هناك نقص في السوق.

المدير العام لـ«مجموعة الدانوب»

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة