مساحة حرة

العمر الافتراضي للعقارات

محمد المطوع

تخيّل أنك من قاطني أحد الأبراج السكنية في منطقة «مرسى دبي» أو «المارينا» من بداية إنشاء المبنى، أو حتى من المشترين الجدد لشقة في برج، وجاءتك رسالة من بلدية دبي، مفادها أن المبنى قد يكون غير صالح للسكن خلال مدة معينة، وعلى الجميع إخلاؤه، نظراً لانتهاء العمر الافتراضي للمبنى.

تساؤل كبير، وقد يكون مخيفاً حقاً، لكنه تساؤل قد يكون حان وقته لبعض المباني القديمة فعلاً، التي قد يكون العمر الافتراضي لها اقترب، ولابد من اتخاذ إجراء حيالها.

وفقاً لدراسات، فإن العمر الافتراضي للعقارات في هذه البقعة من الكرة الأرضية، وهي منطقة الخليج العربي، يقدر بنحو 40 عاماً، وهي فترة قليلة بسبب الظروف المناخية الصعبة من رطوبة وملوحة، وهي العوامل التي تؤثر في عمر المبنى، إضافة إلى عوامل أخرى تتعلق بالمواد المكونة لهذه المبنى من خرسانة مسلحة، ومدى جودة المواد المستخدمة فيها، وهي التي يجب أن يتم عمل دراسات مكثفة عليها، للعمل على إطالة عمر المبنى.

وهنا، لابد أن نذكر أن دائرة الأراضي والأملاك في دبي، وبلدية دبي، تحاولان دائماً العمل على سن القوانين اللازمة لإطالة عمر المباني. وقد أثبتت الكثير من الدراسات أن العمر الافتراضي قد ازداد للمباني المشيّدة حديثاً في دبي، ليصل إلى نحو 50 عاماً.

ولذلك، لابد من دق ناقوس الخطر لبعض المباني القديمة، مع الأخذ في الحسبان العوامل المناخية، والمواد المستخدمة، التي من الممكن أن تكون غير جيدة في بعض تلك المباني.

ومع اعتبار حقيقة أن التملك الحر بدأ في دبي منذ عام 2005، فإنه يمكن القول إن هناك الكثير من المباني التي وصلت فترة إنشائها إلى 15 عاماً، ومن الممكن أن تحتاج إلى مراجعة، لمعرفة ما سيكون عليه الحال في المستقبل، علماً بأن هناك بعض المباني القديمة في مناطق دبي التاريخية، تم إنشاؤها بمواد من الممكن أن يكون العلم طوّرها، وجاء بأحدث منها في ما يخص إطالة العمر الافتراضي للمبنى.

والسؤال الذي يطرح نفسه كذلك: ما الحل للمباني التي قد لا تكون مؤهلة للسكن في المستقبل بسبب عمرها الافتراضي؟

مما لا شك فيه، فإن القانون الحالي لإدارة التملك الحر جعل نسبة سنوية من مصروفات الخدمات التي تدفع من الملاك، تحجز لذلك اليوم. ولكن وبحسبة بسيطة، فإن هذه المبالغ لا تفي حتى بنصف كلفة إنشاء مبنى جديد في حينه.

وهنا يتبادر السؤال التالي: ما الحل لدى المسؤولين عن ذلك، سواء مؤسسة التنظيم العقاري أو حتى بلدية دبي؟

من وجهة نظري، فإنه تجب مراجعة الأنظمة المتبعة في الدول الأخرى المتقدمة في هذا المجال، وتحديداً الدول الشبيهة لنا من حيث المناخ، مثل شرق آسيا، إذ يفترض أن العمر الافتراضي للمباني في أوروبا يبلغ ضعف العمر الافتراضي للمباني في الشرق وفي بلداننا. فضلاً عن ذك، فإنه يجب وضع جميع السيناريوهات المحتملة لكل مبنى على حدة، لأن المباني تتفاوت في عمرها الافتراضي، بسبب العوامل التي سبق ذكرها، وبالتالي تختلف الحسابات والميزانيات، ولذلك لابد من إصدار دليل هندسي للمباني، يتضمن الاشتراطات والمعايير الهندسية اللازمة لتقييم المنشآت القائمة، وكيفية معالجتها، وإطالة أعمارها بدلاً من هدمها.

وعلى الرغم من أن هذا الطرح قد يكون سابقاً لأوانه، فإن الدول تتقدم باستشراف المستقبل، وتوقع المشكلات، ومحاولة إيجاد حلول احترازية لها، ولذلك، لابد من العمل على وضع خريطة حول كيفية التعامل مع هذه المباني، والاستعداد قبل أن ندخل في متاهات ومشكلات أكبر، فالاستعداد وسن القوانين من الآن قد يؤدي إلى لجم المشكلة مستقبلاً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة الوليد الاستثمارية

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة