مساحة حرة

رسوم الخدمات تبدأ من التصميم وليس بعد إنجاز المبنى

مروان بن غليطة

يتساءل العديد من المستثمرين عن سبب التفاوت في رسوم الخدمات والكلفة العالية للإدارة وصيانة بعض المباني، ما يسبب قلقاً لبعض المستثمرين.

القانون (2019/6) حدد أجزاء المناطق المشتركة الواجب صيانتها في المبنى، وحدد واجبات والتزامات كل الأطراف من مطور عقاري ومدير إدارة المناطق المشتركة ولجنة الملاك والمستثمر، ووضح حقوق وواجبات كل طرف في مواد القانون.

ويحدد تصميم المبنى والمساحات المبنية والمواد المستخدمة في البناء قيمة رسوم الصيانة المطلوب دفعها من قبل ملاك الوحدات العقارية.

كما أن نوع واجهات المبنى ومساحات الممرات والأجزاء المشتركة من أحواض سباحة وحدائق وصالات رياضية، كلها أمور تدخل في حساب كلفة المهام المطلوب وجودها لإدارة الأجزاء المشتركة في المبنى.

فالمبنى المكون من واجهات زجاجية يحتاج إلى عمليات تنظيف مرتين في السنة على الأقل، ما يكون كلفة إضافية على رسوم الخدمة، مقارنة بالمبنى ذي الواجهات الأسمنتية، الذي يحتاج إلى الصيانة كل سنتين أو ثلاث سنوات، وكذلك يسهم نوع التكييف المستخدم في المبنى في كلفة رسوم الخدمات بشكل كبير.

كذلك المباني التي تحتوي على مسابح وحدائق وصالات رياضية، تحتاج إلى مبالغ إضافية لصيانة ومراقبة هذه الأجزاء. وعليه فإن جميع مصاريف تشغيل وصيانة وإصلاح المناطق المشتركة يحددها تصميم المبنى الذي يقرر المستثمر التملك فيه.

وعليه يجب على المستثمر الاطلاع على مخططات المشروع، ونوع المواصفات المستخدمة، ويكون على دراية تامة قبل الاستثمار في المشروع، بحيث لا يندهش مستقبلاً بالكلفة التي يتوجب عليه دفعها نظير تشغيل وصيانة المناطق المشتركة. فالعلاقة طردية بين مواصفات المبني وملحقاته، وبين رسوم الخدمات المفروضة. فكلما زادت المواصفات وزاد تعقيد التصميم وتمت إضافة العديد من المرفقات، زادت رسوم الخدمات، خصوصاً في غياب استخدام التقنية لخدمة خفض النفقات.

وقامت مؤسسة التنظيم العقاري بإطلاق برنامج «ملاك»، الذي ينظم رسوم الخدمات، بما يضمن الشفافية التامة للمستثمر، بحيث يتم توضيح مصاريف فاتورة الخدمات بالفلس وطريقة صرف هذه المصاريف، كما يعزز نظام «ملاك» حوكمة المناقصات لمزودي الخدمات لضمان النزاهة في تقديم الأسعار، كما يتيح للجنة الملاك الاطلاع والمشاركة في إعداد الميزانية السنوية للمبنى والنظر في بنود الصرف، ما يجعل المسؤولية مشتركة بين شركة الإدارة والمستثمرين، لإدارة وتشغيل المناطق المشتركة، بحيث يتم ضمان جودة واستدامة الخدمات.

وتنص المادة رقم (25) من القانون: «يدفع المالك إلى جهة الإدارة حصته من بدل الخدمات لتغطية مصاريف إدارة وتشغيل وصيانة وإصلاح الأجزاء المشتركة»، ولم يذكر القانون أي علاقة سببية أو غير سببية بين التزام المالك بدفع رسوم الخدمات والعائد الإيجاري من الوحدة العقارية.

وللحديث تكملة عن مقترحات وحلول تخفيض رسوم الخدمات مع ضمان استدامة وجودة الخدمات.

المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري «ريرا»

طباعة