مساحة حرة

باي باي لندن

فيصل محمد الشمري

إعلان المملكة المتحدة عن عدم إجراء الحجر على المسافرين القادمين من دولة الإمارات، جاء بمثابة طوق نجاة لصناعة السياحة البريطانية، وأيضاً جرعة إنعاش لصناعة السفر، وهو الأمر الذي يدفعنا لدعم دعوة مجلس المطارات الدولي، والاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، المشتركة لتعميم وتوحيد عالمي لنهج إجراء فحوص «كورونا» قبل السفر للمسافرين الدوليين كبديل لتدابير الحجر الصحي.

فالجميع يعلم أن القيود المفروضة على السفر بسبب الجائحة تسببت في تعطل قطاع النقل الجوي العالمي، وآثار كارثية لم تقتصر وحسب على تعريض 4.8 ملايين وظيفة للخطر أو الإزالة.

إن التعاون بين الدول لإزالة قيود الحجر الصحي وتنسيق ومواءمة الإجراءات الاحترازية وتعميمها وشرحها للمسافرين بشكل واضح، سيدعم استئناف الحركة الجوية واستعادة الوضع الطبيعي لصناعة تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في اقتصاديات العالم والمجتمع، حيث سيوفر النهج الموحد والمنظم لفحوص «كورونا» طريقة فعّالة لمنح الحكومات الثقة مجدداً لإعادة فتح الحدود دون الحجر الصحي.

وستضمن المساعي الموحدة والمستمرة، تحقيق معايير السلامة والصحة للمسافرين وجميع العاملين وأسرهم.

- التعاون بين الدول لإزالة قيود الحجر الصحي سيدعم استئناف الحركة الجوية.

وما طالب به مجلس المطارات الدولي والاتحاد الدولي للنقل الجوي من أهمية التركيز على تطبيق نهج منظم ومعترف به دولياً للفحوصات التي يتم إجراؤها للمسافرين قبل السفر، على أن تكون سريعة وعملية ودقيقة ومنخفضة الكلفة، وسهلة الاستخدام، ومدعومة من قبل السلطات الصحية المعنية؛ مهم جداً، على أن تكمله مساعٍ لتقليص الفجوة في هذه الخدمات الأساسية، منعاً لظهور بؤر وموجات جديدة.

إن اتفاق شركات الطيران والمطارات وسلطات الطيران على اتباع منهجية ثابتة لإجراء الفحوص للمسافرين، ستساعد على إعادة ثقة المسافرين بالنقل الجوي، وتجنب إغلاق الدول لحدودها، فضلاً عن التخلص من تدابير الحجر الصحي التي أعاقت المساعي الدؤوبة الساعية إلى تحقيق التعافي.

وسيحقق هذا النهج التعافي الأمثل لصناعة السفر والسياحة، ليس لمنظومة الطيران فحسب، بل يشمل ذلك المطارات وشركات الطيران وقطاعي السفر والسياحة، وهو الأمر الذي سيسهم في حماية الوظائف، وتوفير الفوائد الاقتصادية والاجتماعية التي يقدمها الطيران للمجتمعات المحلية والوطنية والعالمية. وقد يحقق عودة التوظيف لهذا القطاع الاقتصادي الحيوي، بدلاً مما نسمعه بشكل يومي من استغناء وإعلان إفلاس وطلب جدولة ديون، وبالتالي عودة السيولة لاقتصاديات الدول والمجتمع.

ونؤكد على أن إجراء الفحوص المنظمة قبل السفر، أمر حيوي، أعاد هيكلة أولويات السفر ومتطلباته، فهو أحد أهم الإجراءات الوقائية التي ستسهم في عودة اتصال العالم جوياً، والذي بدوره سيعزز من توافر ملايين الوظائف التي تعتمد على قطاع النقل الجوي، وسيسهم أيضاً في دعم الأمن الحيوي للدول.

كما لا ننسى وجود ملايين المسافرين الذين يرغبون في العودة إلى الأجواء للالتقاء بعائلاتهم مجدداً، أو الحصول على إجازة أو دعم احتياجات أعمالهم، ولذلك فإن التعايش والتكيف مع هذا المرض، خاصة مع تواتر الأنباء المبشرة عن تطوير لقاحات ناجعة، تعزز ضمان عودة حرية السفر بشكل آمن، والتي يمكن تحقيقها من خلال اتباع الإجراءات الاحترازية اللازمة.

كما أن امتلاكنا لتقنيات فعّالة وموثوق بها لإجراء الاختبارات، وكاميرات حرارية وخدمات متطورة لرصد أي بؤر للمرض وتطبيقات ذكية معززة لمتابعة الحالة الصحية للمسافرين، بما يمكن من رصد أي عدوى محتملة، يمكن دمجها في جميع مراحل السفر، الأمر الذي يتطلب مواءمة وتوحيد جهود الحكومات، والاتفاق على تطبيق خطة تمكن من عودة وظيفة قطاع النقل الجوي، والمتمثلة في إعادة التواصل البشري وحرية الانتقال للناس والاقتصادات، بعضهم البعض. ويجب أن نتخذ خطوات متسارعة بدقة وسرعة جراحية، إذ ينجم عن تأخير كل يوم أو ساعة، تعرض المزيد من الوظائف واقتصاد الدول للخطر، والخطوة التي اتخذتها المملكة المتحدة ودولة الإمارات، تنم عن وعي بأهمية ذلك وضرورة تقليده واستنساخه.

عدا عن ذلك، نقتبس مقولة النجم الكوميدي حسين عبدالرضا رحمه الله «باي باي لندن».

- مستشار إداري داخلي غير مقيم في مركز الإمارات للمعرفة والاستشارات بكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة